فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 178

وهذه هي أهم نقطة لإبراز حقائق الإسلام في واقع وحياة المسلمين.

ولا شك أن القدرة الفعلية على إدارة الجانب العملي والتطبيقي للإسلام متمثّلة في الشورى الإسلاميّة بكل أبعادها، وهذا البعد الاستراتيجي لا بد أن يدرس بتعمّق أكبر حتى يخرج لنا إدراكا حقيقيا لأهمّية تفعيل الشورى في حياة المسلمين، وإلا فإن تفعيل النظام سيظل التوجّه فيه نحو طريق مسدود قد يجرّنا إلى واقع مرير لا ندرك أبعاده، ولا ندرك تفاعلاته والتغيرات التي تعتريه باستمرار وسرعة رهيبة لا تتوافق وقدرة جهازنا العصبي على الإدراك.

إن الشورى الإسلاميّة هي تكامل لرؤى مكوّنات عدّة تعمل على إنجاح منظومة العمل الجماعي للأمّة، وهذا يعطينا بعدا يؤكّد لنا ضرورة العمل على تنسيق مختلف الرؤى العاملة على تكوين مفهوم الشورى؛ وذلك حتى نصل في النهاية إلى رؤية ثاقبة لهذا المفهوم، وهنا فقط تكون نقطة الانطلاق الحقيقية.

ولكن يبقى التأكيد على أن هذا التكامل لا بد أن يكون وفق منظور صحيح قائم على مختلف العناصر المتعارف عليها، ومتأسس على روح الشريعة السمحة الغرّاء.

وإن من الضرورة بمكان السعي نحو العمل على ترسيخ مفهوم الشورى الإسلامي كثقافة أساسيّة للإنسان المسلم بحيث ينشئ وهو مدرك لجميع أبعاد هذا الركن الأساس للمجتمع الإسلامي، وبهذه التربية يمكن أن نجد هذا المعيار أساسيا في حياة الإنسان المسلم، وتترسّخ معالمه كثقافة أساسيّة في الوعي الاجتماعي، وفي الشعور العام المشترك، لذا كان من الواجب على ولي الأمر أن ينمّي ثقافة الشورى في العقل المسلم؛ وذلك حتى لا يستغرب المجتمع من هذا المفهوم ويواجهوه بلا مبالاة، ومن غير وعي أو إدراك.

إن مفهوم الشورى يعطينا رؤية عامّة لكل شئون الحياة ولكل مجالاتها، ومن ينظر له من زاوية واحدة فإن نظره يبقى قاصرا بالمفهوم الواسع الذي ينبغي أن يدرك عليه هذا المفهوم، ومن هنا كان لزاما علينا أن لا نتصوّر هذا النظام بأنه مجرد حالة فرعيّة لا تمتلك مقوّمات الثبات والاستمراريّة، وتزول بزوال الظروف التي أنجبتها، بل لا بد علينا أن نجعله كروح يتكامل وجودها مع وجود الآلية التي لا يمكن تفعيلها بدونه.

لذا كانت التكاملية لمبدأ الشورى لا تكون إلا بتطبيقه روحا وقانونا على جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت