الباب الثالث
أزمة الشورى في واقع المسلمين
الفصل الأول: أسباب أزمة الشورى في واقع المسلمين.
الفصل الثاني: مظاهر أزمة الشورى في واقع المسلمين.
الباب الثالث
أزمة الشورى في واقع المسلمين
لم تكن أزمة الشورى في واقع المسلمين وليدة حقبة قصيرة من الزمان، بل كانت منذ انتهاء عهد الخفاء الراشدين (- رضي الله عنهم -) ، وقد كانت قبل هذه الحقبة في أوج ازدهارها في العهد النبوي الشريف، واستمرت على ذلك في العهد الراشدي، ولكنّها لم تكن مفعّلة كمبدأ شرعي متكامل بجميع أبعاده في العهود اللاحقة بعد ذلك كما بيّنا في الباب السابق.
وليس مقامنا في هذا الباب هو الاستعراض التاريخي، ولكنّنا سنتناول في دراسة موضوعيّة، وعلميّة، ومنهجيّة الأسباب والمظاهر التي تقف وراء هذه الأزمة التي يعانيها مبدأ الشورى كركيزة من ركائز الحياة الإسلاميّة.
إن الله سبحانه وتعالى عندما أمر رسوله الكريم (?) بالشورى والتشاور فيما لا نص فيه، إنّما أراد بهذا المبدأ وإقراره رغم إمكانية الاستغناء عنه بالوحي محاولة التأهيل لنظام إسلامي يستثمر العقل كركيزة تقوم عليها حضارة الإنسان، والله سبحانه وتعالى عندما أمر بضرورة تفعيل هذا المبدأ في الحياة الإسلاميّة أراد أن يكون مصير الأمّة ومستقبلها في عنق كل مسلم يخدم في ذلك حسب طاقته وقدرته التي وهبها الله إيّاه.
والمولى سبحانه وتعالى لم يجعل القدرة العقليّة المتميّزة كإمكانيّة في جميع العقول البشريّة، ولو كان الأمر كذلك لما وجدنا أن هناك من الناس من يخترع، وهناك من الناس من يعيش حياة بسيطة ليس فيها إلا الأكل والشراب، وأعني بذلك أنّه يعيش لكي يعيش، ولا يعيش لكي يتعايش ويغيّر، وينمّي ويطوّر.