فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 178

الباب الثاني

التأصيل الإسلامي للشورى

الفصل الأول: الشورى بين الإلزام والإعلام.

الفصل الثاني: التجربة الحضاريّة الإسلاميّة

الباب الثاني

التأصيل الإسلامي للشورى

يعتبر مبدأ الشورى من المبادئ العظيمة في الشريعة الإسلاميّة، فهي أساس أقرّته الشريعة الغرّاء لكي يكون في شتّى مجالات الحياة المختلفة، ومن هنا جاءت ضرورة التأصيل والتحصيل لهذا المبدأ بما يكفل غرسه في المجتمع الإسلامي في شتى أمور الحياة، وإذا كان صاحب الوحي (- صلى الله عليه وسلم -) يأخذ بالشورى كمبدأ، فما هو الحال بالنسبة لمن كان عماده تحصيل فكره، أليس هو بحاجة شديدة إلى المشاورة في كل أموره حتى يغنم الفكرة المناسبة للموضوع محل التشاور.

وإذا كان الحال كذلك بالنسبة للفرد في حاجته للشورى والتشاور للوصول إلى فكر سليم يغنم به في ما يتّخذه من قرارت تمس حياته الفرديّة والأسريّة، فما بالك بحاجة الأمّة إلى ذلك في اتخاذ ما يمسها من أمور وقضايا لا تمس فردا، ولا تمس أسرة ... بل تمس مصير أمّة بأكملها.

ومن هنا جاءت ضرورة تفعيل هذا المبدأ المهمل في العالم الإسلامي منذ قرون، وذلك على الرغم من أهمّيته وضرورته للأمّة في فلسفتها في التعامل مع المصالح والقضايا المصيريّة، وجميعنا يعلم بأن الدين الإسلامي مبني على جلب المصالح، ودرء المفاسد، ولا شك أن من أهم الوسائل التي تجلب المصالح إقرار مبدأ الشورى في القرارات التي تحدّد مصير الأمّة ومستقبلها.

يقول الدكتور محمّد عمارة في كتابه (الإسلام وحقوق الإنسان) : (( في الحضارة الغربيّة ورث أبناؤها عن أسلافهم اليونان تراثا واضحا وغنيّا في الديموقراطيّة، ولقد أغنوا هذا التراث، وطوّروه، وأضافوا إليه الجديد، وخاصّة في ميدان النظم التي تقترب بفلسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت