فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 178

في رغبات وميول الأكثريّة.

ولهذا كان تسلّط أمّة على أخرى مشروعا في ظل الأنظمة الديمقراطية المعاصرة، بينما تهدف القيم الإسلامية إلى تغليب النظرة الإنسانيّة الشاملة، وإلغاء الإطار الأناني المحدود في فكرة الدولة القوميّة ذات السيادة المطلقة، وإبراز الجوانب الإيجابيّة فيها، والفكرة الإسلاميّة ليست ضد القوميات بإطلاق، ولكنّها ضد القوميات المتسلّطة الأنانيّة.

أمّا الجوانب الإيجابيّة المميّزة لكل قومّية عن الأخرى، والتي تتيح إضافة ملمح متميّز إلى الحضارة الإنسانيّة فهي أمر صحي ومرغوب فيه كالفروق القائمة بين أفراد البشر المكوّنة لشخصياتها.

فالقوميّة في التصوّر الإسلامي تتّخذ اتجاها أكثر وأوسع إنسانيّة من التصوّر السائد في الفقه السياسي الغربي [1] . (36)

إن الشورى نظام يعتمد على تكوين المسلم تكوينا إسلاميّا يعدّه للاندماج في مجتمع يطمح دائما ليكون مثاليّا في الإيثار، والتضحية، والتعاون.

وبذلك يتطلّب نظام الشورى الصراحة في القول، والوضوح في السلوك، وعدم كتمان الشهادة، ولا الإخفاء للحقيقة، وبذل النصح الخالص النزيه للحاكم، واعتبار ذلك عبادة لله وقربة، كما يعتبر تضليل الحاكم وتزوير الحقائق أمام الحاكم يستلزم عقاب الله وسخط الرأي العام، فالمسلم معبّأ نفسيّا لتحمّل المسئوليّة والالتزام بها، بينما الديمقراطيّة تعتمد على تربية المواطن الغربي في أغلبيّة النظم على اللائكيّة (العلمانيّة) ، ولا يتقيّد إلا بما يحدده له القانون ويجيزه الرأي العام من خلال منظور المجتمع، فهو مسيّر من خارج ذاته لا من ذاته نفسها.

إن العلاقة في النظم الغربيّة تظل علاقة الحاكم بالمحكوم فيها علاقة منضبطة بذات القوانين نفسها، وغير ممزوجة بالتقوى وعامل الإخلاص.

أما العلاقة في ظل الشورى فهي علاقة أخلاقيّة مستمرّة بين الراعي والرعيّة، وهي في الديمقراطيّة علاقة موقوتة التوفيق بين مصالح الحاكم والمحكوم، بل إن الحاكم له ميزة الحكم

(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطيّة (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت