النوّاب في النظام الديمقراطي فهو خلق التشريع أساسا، وليس استنتاجه فحسب.
إن أهل الشورى الذين يسمّون من قبل بعض الفقهاء والباحثين بأهل الحل والعقد هم فئة خاصة من المسلمين من أهل العدالة، والعلم، والرأي، فهم غير منتخبين بواسطة جمهور المسلمين، وليسوا معيّنين من قبل الحاكم، وإنّما اختيارهم يتم بطريقة اصطفائيّة تلقائيّة، فهم خواص الأمّة من أهل العلم، والرأي، والخبرة في كل ناحية من نواحي النشاط الحيوي [1] . (34)
6.من حيث القيمة القانونية للرأي الذي يصدر ممن يقوم على كلا النظامين: إن الرأي الذي يصدر عن أهل الشورى وفق ما يقول به الباحثين في العصر الحديث يرجّح أن الشورى ملزمة، وعلى الحاكم أن يأخذ برأي الأغلبيّة وإن خالف رأيه، وإلا فقدت الشورى مضمونها، فإلزاميّة الشورى تقتضيها المصلحة العامّة، خاصّة وأن رأي الجماعة في أغلب الأحيان أقرب للصواب من رأي الفرد الحاكم مهما ملك من قدرات ومؤهّلات.
وبالمقابل نجد أن الرأي الذي يصدر عن نواب البرلمان في النظام الديمقراطي ملزم كذلك للحاكم، إلا أن الاختلاف يقع على مستوى في الآليّات والتقنية التطبيقية، ففي الأنظمة الديمقراطيّة المعاصرة عندما يحدث خلاف بين البرلمان والرئيس، فإن الرئيس يلجأ إلى حل البرلمان (إن كان يملك الحق) داعيا لانتخابات مبكّرة، أو يحاول إيجاد صيغة توافقية (ذات صبغة سياسيّة بحتة) بينه وبين البرلمان من أجل تجاوز الخلاف.
أما في النظام الإسلامي فإن حل النزاع يتم بعيدا عن الأهواء (وأحيانا المهاترات) السياسيّة السائدة في الأنظمة الغربيّة، وذلك من خلال الاحتكام إلى الشريعة الإسلاميّة وأحكامها ومبادئها [2] . (35)
7.من حيث انضباط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وضابطها: إن الشورى الإسلاميّة مرتبطة بقيم أخلاقيّة نابعة من الدين نفسه، ولذلك فهي ثابتة غير خاضعة لتقلّبات الميول والرغبات، ومن ثم فهي تضبط وتحكم تصرّفات الأمّة ورغباتها.
بينما لا تستند الديمقراطيّة الغربية إلى مثل هذه القيم الثابتة، بل هي قيم نسبيّة تتحكّم
(1) د. سام دلّة، الشورى الإسلاميّة والديمقراطيّة الغربيّة، مرجع سبق ذكره، ص 308.
(2) د. سام دلّة، الشورى الإسلاميّة، والديمقراطيّة الغربيّة، مرجع سبق ذكره، ص 313.