المواطن التالية:
-أمور الحرب: كان رسول الله (?) يستشير أصحابه في اتخاذ قرارات محاربة الأعداء، وفي رسم الخطط الحربيّة اللازمة لذلك، فقد استشار أصحابه قبل معركة بدر، ولم يكتف بتأييد المهاجرين بل اتجه نحو الأنصار وطلب منهم المشورة، وقد سر رسول الله (?) بموافقة الأنصار ومضى بهم إلى حرب المشركين.
وقبل معركة بدر اختار رسول الله (?) موقعا ليكون ساحة نزال المشركين، ولكن الخباب بن المنذر اعترض على هذا الاختيار، وسأل رسول الله (?) إن كان هذا الموقع منزلا أنزله الله إيّاه كي نتقدّمه ولا نتأخّره، أم هو الرأي، والحرب، والمكيدة، فقال له رسول الله (?) : بل هو الرأي، والحرب، والمكيدة، فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل، ثم أشار لرسول الله (?) بموقع آخر فقبل برأيه وقال: لقد أشرت علي بالرأي).
إن التأمّل في الحوار الذي دار بين الرسول (?) وبين ابن المنذر يوصلنا إلى أن الصحابة كانوا يعتقدون أن الشورى مسموح بها في كل أمر لم ينزل فيه وحي، لذا فإن الخبّاب (?) لم يعترض على اختيار الرسول (?) للمكان إلا بعد أن تأكّد أن ذلك الاختيار كان مجرّد اجتهاد شخصي من قبل الرسول (?) ، وأن الوحي ليس له فيه أمر.
-معاملة الأسرى: فقد استشار رسول الله (?) بعض أصحابه في كيفيّة معاملة الأسرى بعد معركة بدر الكبرى، وتبادل الرأي في ذلك مع أبي بكر الصدّيق (?) ، وعمر بن الخطّاب (?) .
-توقيع الاتفاقات: لقد اتفق رسول الله (?) أثناء غزوة الخندق مع قبيلة غطفان على إعطائهم ثلث ثمار المدينة على أن ينسحبوا من الأحزاب الذين كانوا قد ضيّقوا حصارهم على المدينة وكتب بذلك كتابا، ولكنّه قبل أن يوقّع الكتاب ويشهد عليه بعث إلى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة (رضي الله عنهما) فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا له: أمرا نحبّه فنصنعه، أم شيئا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟، قال: بل شيء أصنعه لكم ... والله ما أصنع ذلك إلا أنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم إلى أمر ما، فقال له سعد بن