الاستزادة من العلم والمعرفة.
وإذا أردنا أن نبحث في القيمة الأخلاقيّة لمبدأ الشورى فإننا نجده إعمالا لإشراك الجماعة في مصير الأمة؛ لأن القرار الأحادي الجانب فيه الظلم والإجحاف، وفيه تعظيم النفس، واحتقار للآخرين.
ومن يتّخذ القرار وحده في الأمور المصيريّة للمسلمين فهو خائن للأمانة والمسئوليّة، وهو بذلك يخلو الأساس الذي يقوّم فيه حكمه من الإنصاف والعدل، فتكون النتيجة بعد ذلك الخطأ وعدم الصواب في القرار.
ولهذا كان مبدأ الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرّد أن يكون نظاما سياسيّا للدولة، فهو طابع أساسي للجماعة كلّها، فبالمشاورة نتمكّن من الاستفادة من جهود الآخرين وخبراتهم التي اكتسبوها في سنين طوال، وفي المشاورة أيضا تذكير للأمّة بأنّها صاحبة السلطان، وتذكير لرئيس الدولة بأنّه وكيل عنها في مباشرة السلطان، وفي هذا وذاك عصمة من الطغيان الذي يفسد البنيان [1] . (7)
إن أهميّة مبدأ الشورى في تحديد نهج حياة المسلمين ومصيرهم هو من الأمور التي لا خلاف فيه بين العامّة والخاصّة؛ وذلك لدوره العظيم في إثراء حياة الأمّة ومستقبلها، وفي النهوض بمسئولياتها بما يضمن تحقيق آمالها وتطلّعاتها.
وليس خافيا أن الشورى مدعاة إلى الاجتهاد والبحث عن الحقيقة من خلال تقليب وجهات النظر في الموضوعات التي تطرح على أهل العلم من المختصّين لإبداء الرأي فيها وصولا لأصوب الآراء، وأوجهها، وأرجحها؛ وذلك لإعلاء كلمة الدين، وتحقيقا للمصلحة العامّة.
وأمّا عن أهمّية الشورى كنظام للحكم، فإن المشاورة سبيل إلى معرفة الرأي الصواب عن طريق المناقشة وتبادل الآراء، ثم الموازنة بينها وزنا مناطه الرأي الصواب من بين الآراء، وبذلك تتحقق المكاسب الحقيقية للأمّة عبر جميع الأصعدة والمجالات.
(1) د. الأنصاري - عبد الحميد إسماعيل، الشورى وأثرها في الديمقراطية (دراسة مقارنة) ، مرجع سبق ذكره، ص 5.