فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 178

ولم يكن المسلمون آنذاك بحاجة إلى أن يتم اختيار أهل الشورى عن طريق الانتخاب أو التعيين، وإنما كان اختيارهم أمر طبيعيا تلقائيا أوجده واقع الحياة في ذلك العصر، ومعرفة مجتمع المسلمين بمنازل الناس، وأهل الرأي فيهم، وسابقة الفضل [1] . (16)

ويرى بعض الباحثين أن المفسّرين، والمتكلّمين، والفقهاء تعرّضوا لأهل الشورى وسمّوهم (أهل الحل والعقد) ، وهم أفاضل المسلمين، وأهل الاجتهاد والعدالة، والأشراف والأعيان، والأمراء، والعلماء، والزعماء والرؤساء، وأهل الرأي والتدبير، وأصحاب الاعتبار، ووجوه الناس الذين يتيسّر اجتماعهم وحضورهم [2] . (17)

يقول الدكتور إسماعيل البدوي (أستاذ ورئيس قسم القانون العام بجامعة الأزهر) : (إن الشريعة الإسلاميّة لم تحدد أهل الشورى تحديدا واضحا، ولم تكن مشاورة رؤساء الدولة الإسلاميّة مطلقة وعامة لجميع أفراد الدولة، فالأفراد قد يكون فيهم ناقص العقل، وقد يكون فيهم من ليس أهلا للمشورة) [3] . (18)

ويرى جانب آخر من الرأي في تحديد أهل الحل والعقد بأن من يصح أن يطلق عليه هذا الوصف هم المنتخبون من قبل الأمة، وما عداهم من ذوي الخبرة يمكن أن نعتبرهم أهل الشورى الخاصة أو الفنّية [4] . (19)

ولا بد أن نؤكّد في هذا المقام حقيقة وهي أنه في واقع السنّة القوليّة لا نجد تحديدا يمكننا من خلاله أن نحدد الأطر التي تقرّب لنا المقصود بأهل الحل والعقد [5] . (20)

إن أهل الحل والعقد يختلفون في وظيفتهم وفي الشروط المتطلّبة منهم عن المجتهدين، فالشروط المتطلبة في المجتهدين أشد من الشروط المتطلبة في أهل الحل والعقد، وذلك لاختلاف مهمّة كل فئة عن الأخرى، فأهل الحل والعقد يتولّون المهمّة السياسيّة في البلاد،

(2) د. حسني درويش، ومنصور العريض، الشورى في دولة البحرين، مرجع سبق ذكره، ص 73.

(3) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 65.

(4) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 79.

(5) د. مهدي فضل الله، الشورى ... طبيعة الحاكمية في الإسلام، دار الأندلس، الطبعة الأولى، 1404 هـ - 1984 م، بيروت - لبنان، ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت