الوجه الكالح الطالح هو الربا، الصدقة عطاء وسماحه، وطهارة وزكاة، وتعاون وتكافل. والربا شح. وقذارة ودنس، وأثره وفرديه والصدقة تزول عن المال بلا عوض ولا رد. والربا استرداد للدين ومعه زيادة حرام مقتطعة من جهد المدين أو من لحمة. من جهده إن كان قد عمل بالمال الذي استدانه فريح نتيجة لعمله هو وكده. ومن لحمة إن كان لم يربح أو خسر، أو كان قد أخذ المال للنفقة منه على نفسه وأهله ولم يستربحه شيئًا.ومن ثم فهو الربا الوجه الآخر المقابل للصدقة .. الوجه الكالح الطالح! لهذا عرضه السياق مباشرة بعد عرض الوجه الطيب السمح الطاهر الجميل الودود! عرضه عرضًا منفرًا يكشف عما في عملية الربا من قبح وشناعة. ومن جفاف في القلب وشر في المجتمع، وفساد في الأرض وهلاك للعباد ولم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا. ولا يبلغ من التهديد في اللفظ والمعني ما بلغ التهديد في أمر الربا. في هذه الآيات وفي غيرها في مواضع أخرى. ولله الحكمة البالغة. فلقد كانت للربا في الجاهلية مفاسدة وشروره ولكن الجوانب الشائهة القبيحة من وجهة الكالح ما كانت كلها بادية في مجتمع الجاهلية كما بدت اليوم وتكشف في عالمنا الحاضر، ولا كانت البثور والدمامل في ذلك الوجه الدميم مكشوفة كلها كما كشفت اليوم في مجتمعنا الحديث. فهذه الحملة المفزعة البادية في هذه الآيات على ذلك النظام المقيت، تتكشف اليوم حكمتها على ضوء الواقع الفاجع في حياة البشرية أشد مما كانت متكشفة في الجاهلية الأولي. ويدرك - من يريد أن يتدبر حكمة الله وعظمة هذا الدين وكمال هذا المنهج ودقة هذا النظام- يدرك اليوم من هذا كله مالم يكن يدركه الذين واجهوا هذه النصوص أول مرة وامامة اليوم من واقع العالم ما يصدق كل كلمة تصديقا حيًا مباشرًا واقعًا والبشرية الضالة التى تأكل الربا وتوكله تنصب عليها البلايا الماحقة الساحقة من جراء هذا النظام