فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 104

صورة ذلك ما تقوم به بعض الشركات، من وضع ملصقات مجزأة في أفراد سلعة معينة غالبًا ما تكوّن هذه الأجزاء شكلًا معينًا.

ومن صور هذه الحال ما تقوم به بعض محلات المواد الغذائية والاستهلاكية الكبيرة (السوبر ماركت) من إعطاء مَن بلغ حدًا معينًا من الشراء بطاقة فيها جزء من جهاز، على أنه إذا كرر الشراء ثانية، وبلغ ذلك الحد، فإنه يعطى بطاقة أخرى، فإذا كمّل الجزء الآخر يكون ذلك الجهاز هدية مجانيّة لصاحب البطاقة. أن هذا النوع من الهدايا الترويجية يفضي إلى حمل الناس على شراء مالا حاجة لهم فيه من السلع، طمعًا في تكميل هذه الأجزاء المفرّقة، وهذا من الإسراف والتبذير الذي نهى الله عنه في قوله - تعالى: ?وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ? ، وقوله: ?وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا? .وفي هذا الأسلوب من أساليب الترويج إضاعة للمال الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلَّم - عن إضاعته .وفيه أيضًا حمل للناس على التخوّض في مال الله بعير حق، وقد قال - صلى الله عليه وسلَّم: (( إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة ) ).

ثانيًا: أن في هذا النوع من الهدايا قمارًا وميسرًا، وذلك أن مشتري هذه السلع والخدمات يبذل مالًا في شرائها، ليجمع الأجزاء المفرقة، أو يملأ الدفتر الخاص، ثم هو على خطر بعد الشراء، فقد يحصّل الجزء المطلوب فيغنم، وقد لا يحصّله فيغرم. وهذا نوع من المخاطرات التي أجمع أهل العلم على تحريمها.

المسألة الثانية: كون الهدية الترويجية منفعة(خدمة)

هذه الصورة لا تخلو من حالين: هما في الفرعين التاليين:

الفرع الأول: أن يكون المشتري موعودًا بالمنفعة (الخدمة) قبل العقد

الأمر الأول: واقع هذه الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت