وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي قال: (( ومن شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية فقد أتى بابًا عظيمًا من الربا ) )وعن حذيفة بن اليمان مرفوعًا: (( هدايا العمال حرام ) )وعن أبي حميد عن النبي قال: (( هدايا العمال غلول ) )] 17 [. وكان سلفنا الصالح يتورعون عن قبول الهدايا خوفًا من الشبهة وخصوصًا إذا تقلد أحدهم عملًا من أعمال المسلمين. ولهذا بوّب البخاري في صحيحه بابًا وقال: (باب من لم يقبل الهدية لعلة) ثم ساق البخاري أثر عمر بن عبد العزيز قوله: (كانت الهدية في زمن رسول الله هدية، واليوم رشوة) .وقال ابن حجر العسقلاني في هذا الباب: قال فرات بن مسلم: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فلم يجد في بيته شيئًا يشتري به، فركبنا معه فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم ردّ الأطباق، فقلت له في ذلك. فقال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ فقال: (أي: عمر بن عبد العزيز) : إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة. أقوال العلماء في هدايا العمال وغيرهم: جمهور علماء الإسلام لا يجيزون هدايا الحكام ولا العمال للأدلة المتقدمة؛ لما في ذلك من أكل أموال الناس بالباطل واعتبروها من السحت وإعانة على الظلم لما يترتب على ذلك من محاباة المُهدي بسبب هديته. وهناك من جعله في درجة الكفر، ولعل هذا القول فيه مغالاة، وسيأتي بيانه في موضعه. ولربما كان مقصدهم الكفر العملي لا الاعتقادي. والله أعلم. وهناك من أجاز هدية الحاكم من باب المكافأة، والإثم على الحاكم لا على المهدي إذا كان لا يتوصل إلى حقه إلا بالهدية. ونقل ابن حجر العسقلاني قول فرات بن مسلم في هذا الموضع في فتح الباري. قال رحمه الله: إن لم يكن المَهدي له حاكمًا والإعانة لدفع مظلمة أو إيصال حق فهو جائز ولكن يستحب له ترك الأخذ، وإن كان حاكمًا فهو حرام.