أن الآية نزلت في رجلٍ أقام- أي: روّج - سلعة، وهو في السوق فحلف بالله لقد أُعطي بها ما لم يُعط؛ ليوقع رجلًا من المسلمين ، ويغره بتلك اليمين التي دلس بها عليه، فدلّ ذلك على تحريم أن يحلف الرجل يمينًا كاذبة لتنفق سلعته وتروج .
ثانيًا: من السنة
الأحاديث في تحريم الغش والتدليس كثيرة جدًا، وهذه بعضها.
قول النبي - صلى الله عليه وسلَّم - لصاحب الطعام الذي أظهر الجيد، وأخفى الرديء: (( أفلا جعلته فوق الطعام ليراه الناس، من غش فليس مني ) ).
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلَّم - جعل تدليس صاحب الطعام- حيث جعل ظاهر المبيع خيرًا من باطنه- غشًا، فدلّ ذلك على تحريم أن يظهر البائع المبيع على صفة ليس هو عليها، سواء كان ذلك بالفعل أو بالقول، إذ إن ذلك تدليس وغش.
1 -ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم- عن النجش( ) ))
وجه الدلالة:
أن النبي- صلى الله عليه وسلَّم- نهى عن النجش، وهذا يشمل مدح السلعة أو الخدمة؛ ليُروّجها، وَيَغُرّ غيره بها، فدّل ذلك على تحريم كل مخادعة أو مكر أو تدليس بالثناء على السلعة بما ليس فيها .
3 -قول النبي- صلى الله عليه وسلَّم-: (( لاتُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر ) ).
وجه الدلالة:
أن النبي- صلى الله عليه وسلَّم- نهى عن التصرية؛ لما فيها من التدليس والتغرير بالمشتري بإظهار غزارة اللبن، فدلّ ذلك على تحريم كل تدليس أو تغرير فعلي .
ثالثًا: من الإجماع
حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على تحريم الغش؛ الذي منه المكر والخديعة والتدليس بذكر السلعة بما ليس فيها .