فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 104

3 -أن الإعلان والدعاية فيهما ثناء البائع ومدحه لسلعته، وقد أجاز الشرع للمرء أن يصف نفسه بما فيه من مزايا حميدة إذا تعلقت بذلك مصلحة راجحة، كالتعريف بنفسه عند من لا يعرفه أو ما أشبه ذلك من المصالح ومن ذلك ما قص الله - تعالى - عن يوسف - عليه السلام - لما قال للملك: ?اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ? ، فكذلك مدح المرء لسلعته أو خدمته، بل هو أولى بالجواز؛ لأن الأصل في مدح المرء نفسه المنع؛ لقوله-تعالى-: ?فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ? بخلاف مدح المرء سلعته وثنائه عليها، فلا دليل على منعه وتحريمه، بل الأصل فيه الحل والإباحة.

الحال الثانية: المدح والثناء بغير حق

ويكون ذلك بأحد أمرين:

الأول: الكذب على الناس، وهو بأن يخبر عن السلع أو الخدمات بما يخالف الحقيقة.

والثاني: التغرير بالناس، وذلك بأن يقول في السلع أو الخدمات ما يخدع به الناس، ويدلس عليهم ويغشهم.

وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع بتحريم هذين النوعين من المدح والثناء، بل تحريم كل ما يوهم المشتري بوجود صفة كمال في السلعة أو الخدمة لا وجود لها في واقع الأمر، سواء كان ذلك الإيهام بالفعل أو القول .

أولًا: من الكتاب

1 -قول الله - تبارك وتعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ? .

وجه الدلالة

أن الله - تبارك وتعالى - حرّم أكل المال بالباطل، واستثنى أكله بالتجارات التي تكون عن تراضٍ، ولا شك أن من اشترى المدلَّس والمغشوش، وهو لا يعلم غير راضٍ به، فالبيوع التي فيها غش وتدليس وخديعة من أكل المال بالباطل .

2 -قول الله - تعالى-: ?إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا? .

وجه الدلالة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت