فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 104

صور ذلك أن تعلن الشركة، أو التاجر بأنه قد وضع في علبة أو فرد من أفراد سلعة ما قطعة ذهبية، وزنها كذا، وقد يكون ذلك في أكثر من علبة أو فرد من أفرادها، لحمل الناس على شراء هذه السلعة، وجذبهم إليها, هذا النوع من الهدايا النقدية يخرّج على أنه هبة. يترتب على هذا التخريج تحريم هذا النوع من الهدايا الترغيبية؛ لما يلي:

أولًا: أنه من الميسر والغرر، اللذين حرمهما الله ورسوله، وذلك أن المشتري يبذل مالًا لشراء سلعة قد يحصّل معها هدية نقدية فيغنم، وقد لا يحصّلها فيغرم , ثم إن سُلِّمَ أن هذه الصورة ليست من الميسر، فهي لا تخلو من ثلاثة أمور:

أن إباحة هذه الصورة ذريعة للوقوع في الميسر، ومعلوم أن من القواعد الأصولية في الشريعة سد الذرائع، فلو لم يكن في منعها إلا سد ذريعة الميسر لكان كافيًا. وأن هذه الصورة يصدق عليها أنها من بيع الغرر، الذي هو الخطر، فالمشتري لا يعلم ما الذي سيتم عليه العقد؟ هل هو السلعة والهدية النقدية، أو السلعة فقط؟ وهذا نظير بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة، فإنه في جميعها لا يدري ما الذي يحصّله. أن هذا النوع من الهدايا النقدية يحمل كثيرًا من الناس على شراء ما لا حاجة لهم فيه، رجاء أن يحصلوا على هذه الهدية النقدية. ولا إشكال أن هذا لا يجوز، لما فيه من التغرير بالناس؛ ولما فيه من الإسراف والتبذير المحرمين، ولما فيه من إضاعة المال المنهي عن إضاعته

الإعلان والدعاية هما في حقيقة الأمر ثناء على سلع وخدمات معينة، وترغيب فيها، ومدح لها. وهذا الثناء والمدح لا يخلو من كونه مدحًا وثناء بحق، أو مدحًا وثناء بغير حق.

الحال الأولى: أن يكون المدح والثناء بحق

فهذا جائز مباح لا حرج فيه، لا سيما إذا كان يتضمن إعلام المشتري بما يجهله في السلعة أو الخدمة. والدليل على ذلك ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت