فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 104

الإعلانات والدعايات الترغيبية من المعاملات المعاصرة التي لا تخرج عن إطار الضوابط العامة للمعاملات في الشريعة الإسلامية، لكن لما كثرت التجاوزات في استعمال هذه الوسيلة الترغيبية فلا بد من ذكر ضوابط تفصيلية خاصة تراعي المقاصد الشرعية والآداب المرعيّة، فمن ذلك ما يلي:

أولًا: أن يحسن التاجر القصد في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يكون مقصوده تعريف الناس بمزايا سلعه وخدماته، وأن يطلعهم على ما لا يعرفونه من ذلك، وما يحتاجونه من معلومات عنها .

ثانيًا: أن يلتزم الصدق في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يخبر بما يوافق حقيقة السلعة أو الخدمة، فالصدق ركيزة أساسية في جميع المعاملات، لاسيما في البيع، فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلَّم-: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ) ). ومن لوازم تحري الصدق والعمل به تجنب الإطراء والمبالغات، في وصف السلع والخدمات فإن تعاطي ذلك مجانب للصدق والبيان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلَّم: (( ولا يُنفِّق بعضكم لبعض ) )، أي: لا يروجها ليرغب فيها السامع، فيكون قوله سببًا لابتياعها . وقد عدّ بعض أهل العلم الثناء على السلعة بما هو فيها نوعًا من الهذيان الذي ينبغي التحفظ منه ، وضابط هذا أنه يحرم على البائع كل فعل في المبيع يُعْقِبُ لآخذه ندمًا .

ثالثًا: أن يتجنب الغش والتدليس في إعلانه ودعايته، وذلك بأن يزين السلعة أو يخفي عيوبها أو يمدحها بما ليس فيها، فإن ذلك كله محرم كما تقدم بيانه .

رابعًا: ألا يكون في إعلانه ودعايته ذم لسلع غيره وخدماتهم، أو تنقّص لهم، أو إضرار بهم بغير حق؛ لقول النبي- صلى الله عليه وسلَّم-: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )، والضابط في ذلك أن كل ما لو عومل به شقَّ عليه وثقل ينبغي ألا يعامل به غيره . ولقوله- صلى الله عليه وسلَّم-: (( لا ضرر ولا ضرار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت