والكارثة التى تمت في العصر الحديث - ولم تكن بهذه الصورة البشعة في الجاهلية - هى أن هؤلاء المربين - الذين كانوا يتمثلون في الزمن الماضي في صورة أفراد أو بيوت مالية كما يتمثلون الآن في صورة مؤسسى المصارف العصرية - قد استطاعوا بما لديهم من سلطة هائلة مخيفة داخل أجهزة الحكم العالمية وخارجها , وبما يملوكن من وسائل التوجيه والإعلام في الأرض كلها ... سواء في ذلك الصحف والكتب والجامعات والأساتذة ومحطات الإرسال ودور السينما وغيرها .. أن ينشئوا عقلية عامة بين جماهير البشر المساكين الذين يأكلون أولئك المرابون عظامهم ولحومهم, ويشربون عرقهم ودماءهم في ظل النظام الربوى .. هذه العقلية العامة خاضعة للإيحاء الخبيث المسموم بأن الربا هو النظام الطبيعى المعقول. والأساس الصحيح الذى لا أساس غيره للنمو الاقتصادي. وأنه من بركات هذا النظام وحسناته كان هذا التقدم الحضاري في الغرب. وأن الذين يريدو إبطاله جماعة من الخياليين - غير العملين - وأنهم إنما يعتمدون في نظرتهم هذه على مجرد نظريات أخلاقية ومثل خيالية لا رصيد لها من الواقع, وهى كفيلة بإفساد النظام الاقتصاد كله لو سمح لها أن تتدخل فيه! حتى ليتعرض الذين ينتقدون النظام الربوي من هذا الجانب للسخرية من البشر الذين هم في حقيقة الأمر ضحايا بائسة لهذا النظام ذاته! ضحايا شأنهم شأن الاقتصاد العالمى نفسه الذى تضطره عصابات المرابين العالمية لأن يجرى جريانا غير طبيعى ولا سوى. ويتعرض للهزات الدورية المنظمة! وينحرف عن أن يكون نافعا للبشرية كلها , إلى أن يكون وقفًا على حفنة من الذئاب قليلة! إن النظام الربوى نظام معيب من الواجهة الاقتصادية البحتة - وقد بلغ من سوئه ان تنبه لعيوبه بعض أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم، وهم قد نشأوا في ظله، وأشربت عقولهم وثقافتهم تلك السموم التى تبثها عصابات المال في كل فروع الثقافة والتصور والأخلاق؟ وفى مقدمة هؤلاء الأساتذة