فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 201

أظهر من أن يحتاج إلى أن يستدل لها بدليل خاص أو ينقل فيها إجماع، فإن حربه، ومقاتلته، و (المظاهرة عليه) صلى الله عليه وسلم، مضاد لأصل الإيمان والمتضمن تصديقه ومحبته والانقياد والتسليم والإذعان والتوقير والتعظيم الواجب له.

أما النقول التي أوردتها عن العلماء فهذا كذب منك عليهم بادعاء أنهم يؤيدون مذهبك وتقويل لهم ما لم يقولوا وتحميل لكلامهم ما لا يحتمله ...

فما نقلته عن الإمام الشافعي رحمه الله"فهو تصريح برأيه في حكم الجاسوس لا غير- وارجع إلى نص الإمام كاملا والسؤال الذي سئله لتتيقن ذلك -، وما فهمته من أن الشافعي يحكم حكمًا عامًا في سائر أنواع المظاهرة وأنه قد صرح بعدم كفر من قاتل مع المشركين غير صحيح البتة، ولربما داخلك الوهم حين ظننت أن معنى: (أو يتقدم في نكاية المسلمين) أن المتقدم في النكاية هو هذا المظهر للإسلام، والصواب في فهم كلامه عليه رحمة الله أن المتقدم هنا في النكاية الكافر لا المسلم، فالكلام لا يخرج عن ذكر صور إضرار الجاسوس فهو قد يدل على عورة مسلم، أو يؤيد الكفار بقول شيء يحذره فيه من أن المسلمين يريدون منه (أي الكافر) غرة فيحذر (الكافر) منها، أو يؤيد المسلمُ الكافرَ بخبرٍ فيتقدم (الكافر) في نكاية المسلمين، وهذا بيّن بحمد الله، وإن أبيت وامثالك إلا سوء الظن بالشافعي وأصررتم على جعل ما قلتموه احتمالًا في فهم كلامه فليكن تنزلًا، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، ودعوا الشافعي يتكلم في مسألة الجاسوس دون أن تحملوه تبعة ما فهمتموه فتقولوه ما لم يقل، وإني لأنزه الشافعي رحمه الله عن الذهاب إلى ذلك المعنى الفاسد الذي تريدون، ومن تأمل السؤال الذي طرح على الشافعي وجده يدور حول حكم الجاسوس لا غير".

وقولك أن هذا التفصيل هو مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله فإني لأتعجب والله من جرأتك على الله بالكذب على هؤلاء الأئمة الذين هم أكرم واعلم من أن تصدر منهم مثل هذه الآراء المناقضة لأصول الشرع، وإني لأتحداك أن تأتي من نصوصهم ما يدل على أنهم يقولون بأن من أعان الكفار وظاهرهم على حرب المسلمين لغرض دنيوي فإنه لا يكفر حتى يظاهرهم رغبة في دينهم، وكذا سائر النصوص التي أوردتها لا تدل على ما ذهبت إليه كنقلك عن شيخ الإسلام وابن كثير فليس فيه دلالة البتة على مذهبك ونقلك عن الألوسي متشابه وغير صريح بذلك، وأما توهمك في النقل الذي أوردته عن الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن رحمه الله أنه يريد بالموالاة المطلقة العامة محبته لدين الكفار وتمنيه لنصرته فالعجيب أنك أعرضت عن عبارات أخرى له صريحة في خصوص مسألة المظاهرة تفصل الإجمال الواقع في هذه العبارة كقوله رحمه الله: (من أعانهم أو جرهم على بلاد أهل الإسلام، أو أثنى عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت