قال عبد الرحمن بن حسن: فلا يتم لأهل التوحيد توحيدهم إلا باعتزال أهل الشرك وعداوتهم. الدرر 11/ 434. ومن حارب مع الكفار فإنه لم يعتزلهم فيلحقه الاسم.
ووجه الدلالة من رقم6، 7: أن من ظاهر النصارى وأعانهم فهو منهم لأنه لم يعادهم ولم يبغضهم بل ظاهره يحب نصرتهم ولذا أعانهم وفي هذه المسألة لا يعذر فيها المكره فما بالك بالمتأول والجاهل الذي يعيش بين المسلمين. بل هو معرض منافق.
8 ـ وأخيرًا: فإن المظاهرة من أصل التوحيد، وهي أعظم أصول البراء والكفر بالطاغوت، ومن أعظم أصول ملة إبراهيم؛ وهي بغض الكفار ومعاداتهم، وعليه فإن إعانتهم ومساعدتهم على المسلمين تدل على أمرين خطيرين:
أ ـ زوال الموالاة للمؤمنين: بدليل أنه يعين عليهم ويساعد على قتلهم وكسرهم وإذلالهم
ب ـ زوال البراءة من الكفار: فإن مساعدة الكفار دليل على موالاتهم وتعظيمهم ونصرتهم وإعزازهم بما فيه إذلال للمسلمين وتسلط عليهم.
وبذلك فقد انهدم عنده هذان الأصلان، وهذان الأصلان لا يعذر فيهما بالجهل ولا التأويل.
ونقل أبا بطين من كلام ابن تيمية (إن الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين الإسلام مثل الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك فيكفر مطلقًا ــ أي لا يعذر بالجهل ولا التأويل ــ) ملخصًا من الدرر 10/ 372 - 373. وهذا نقل واضح ومن أهم النقول عندنا في أن معاداة اليهود والنصارى والمشركين من المسائل الظاهرة التي لا يعذر فيها بالجهل ولا التأويل لمن كان عائشًا بين المسلمين في العالم الإسلامي والعربي، وقال عن ابن تيمية: (ما ظهر أمره وكان من دعائم الدين من الأخبار والأوامر فإنه لا يعذر) الدرر 10/ 388.
وممن أفتى أيضًا بعدم العذر بالتأويل والجهل في مسألة مظاهرة الكفار وإعانتهم على المسلمين لمن كان عائشًا بين المسلمين:
أ ـ ابن كثير حيث قال: في قوله تعالى (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ... الآية) قال (2/ 69) وقوله (فترى الذين في قلوبهم مرض) أي شك وريب ونفاق (يسارعون فيهم) أي يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن