وغير تلك الجهالات التي سنُظهِرُ بعضها في الرد التفصيلي على ما ورد في الكتيب بإذن الله.
ثالثا: انعدام البحث العلمي والتأصيل الشرعي والعمق البحثي في الكتيب بطريقة تصيب طالب العلم بالغثيان.
ولئن قال قائل: إن هذا الكتيب موجه بشكل أساسي للعامة وطلاب المدراس والشباب ليحذروا من فكر التطرف - بزعمه - مما يقتضي الإيجاز في العبارة وعدم الاستغراق في ذكر الأدلة ليتمكن غير المتخصص من استيعابه، نقول فلا أقل من إحسان صياغة الأدلة وتقرير المسائل بالطريقة التي يقتضيها البحث العلمي والتأصيل الشرعي ليمَكِّن القارئ بعد ذلك من محاججة الخصوم أو دفع شبههم عن نفسه على الأقل والواقع أن كل من يريد أن يحتج بما سطر في الكتيب فإنه سيجعل نفسه أضحوكة للآخرين.
فالبحث العلمي والتأصيل الشرعي يقتضي منك -يا بندر- توصيف الخلاف وحقيقة المخالفين ومن ثم تحرير محل النزاع لتأتي بعدها على ذكر أدلة خصومك ومخالفيك المردود عليهم مع ذكر أدلتهم المعتمدة ونقلها من مصادرهم وكتبهم ثم تتلوها بنقض هذه الأدلة - أو الشبه برأيك - دليلا دليلا، ثم تتطرق إلى أدلتك على المذهب الذي ذهبت إليه لتصل أخيرا إلى تقرير ما تراه موافقا للشرع في المسألة المختلف فيها.
والواقع أنك لم تتبع أي من ذلك في كتيبك، فكتيبك جاء في مجمله أصولًا شرعيةً عامة دون تفصيل أو بيان للواقع المراد تطبيقها عليه وهذه الأصول العامة غير مختلف فيها إذا أنها أصول كلية، إلا أنك تجد المؤلف يأخذ في إيراد النصوص الشرعية والنقول العلمية الدالة على هذه الأصول الكلية - وكأن أحدا خالفه فيها! - لينتقل فجأة ودون سابق إنذار إلى تقرير النتيجة وهي: أن أدلة المخاصمين وحكمهم على الواقع يرده هذا الأصل الكلي دون بيان لحقيقة الواقع وأدلة المخالفين له في محاولة لمصادرة دليل الخصم والتعمية على حقيقته والتلبيس على عقل القارئ البسيط.
وأسلوبك هذا من عدم تحرير محل النزاع ومصادرة دليل الخصم وتجاهل حقيقة الواقع
إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف وجهل شديدين عند الكاتب.
فمن ذا الذي جادلك بأن خبر الفاسق غير مقبول وأنه يجب رده حتى تأخذ في حشد الأدلة وإيراد النقول على إثبات ذلك؟! ولكن في المقابل كيف توصلت مباشرة إلى تقرير أن