فأين هو حديث البخاري رحمه الله عن اللابس للصليب؟! ألا تدرك الفرق بين لبس الصليب وبين لبس الثوب المصلب؟!
"ففرق شاسع، وبون واسع؛ بين الصليب والمصلب، وبين الصلبان والتصاليب. فإن الصليب والصلبان هي موضوع هذا البحث، أما المصلب والتصاليب، فهي الخطوط المتقاطعة، وهذه قد توجد في البيوت والمساجد والأبواب والنوافذ، بل وحتى الكتب والمصاحف، فهذه ليست صلبانًا ولكنها تصاليب"أ. هـ. (المطر الوابل) .
وكما هو واضح من ترجمة الإمام البخاري فقد قصد رحمه الله الثوب المصلب ولم يقصد الصليب من قريب ولا من بعيد وهذا الفهم نفسه ينطبق على كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله ... فسقط استدلالك بكلامهما والحمد لله.
والحال نفسه ينطبق على الفتوى المنقولة عن هيئة كبار العلماء - وإن كانت يستدل لها لا بها - فهي في الكلام عن الساعات التي تحمل رسوما تشبه الصليب لا في لبس الصليب المجرد نفسه.
أما ما نقلته عن حاشية الروض المربع فإنه ليس بدليل شرعي يعتد به، فليس هو بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ليستدل به من يستدل به!
وما نقلته عن الشيخ ابن باز فقد نسب إلى الشيخ نفسه تكذيب هذه الفتوى فقد جاء في رسالة بعثها إلى من أرسل ليستوثق منه صحة نسبة هذه الفتوى إليه:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم جعفر عارف العطار وفقه الله لما فيه رضاه وثبته على دينه. آمين.
فقد اطلعتُ على رسالتكم المؤرخة 14 ربيع الأول عام 1417 هـ الموجهة لفضيلة الدكتور محمد بن سعد الشويعر، حول الشريط المنسوب إليَّ وفيه فتوى عن جواز لبس الصليب، وأنني أجبتُ بجواز ذلك. فأحيطكم علمًا أنَّ هذا لم يصدر مني وأنه كذبٌ عليَّ ولا أصل لذلك جازى الله مَن عمله بما يستحق.
وليست هذه أول كذبة يفتريها بعض المغرضين عليَّ وعلى غيري مِن أصحاب الفضيلة المشايخ وغيرهم، فقد سبقها كثير ومِن ذلك ما نُشر عندكم في الأردن قبل شهرٍ في صحيفة"الرأي"وغيرها مِن أني أقول بأنَّ المرأة إذا ذهبت للعمل فهي زانية، فقد ابتسروا مِن كلمةٍ لي صدرت منذ عشرين عاما ما يوافق أهواءهم وعنوانها"حكم مشاركة المرأة للرجل في العمل"