أصبحنا نسمع عن محاكمات واعتقالات لشباب جريمتهم أنهم فكروا - مجرد تفكير - في نصرة إخوانهم في غزة أو سائر بقاع الأرض!!
قال شيخ الإسلام في فتواه الشهيرة في التتار: (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة، فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين، وإن تكلمت بالشهادتين، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا، وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة ... ) إلى قوله: (وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ... . قال الله تعالى(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ... ) (28/ 278 - 279) .
إلى آخر فتواه التي بين فيها أن قتالهم ليس من جنس قتال البغاة المسلمين بل من جنس الذين قاتلهم أبو بكر الصديق من المرتدين.
فمن امتنع عن شريعة من شرائع الإسلام ومن ذلك جهاد الكفار حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإنه مرتد يجب قتاله كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة أجمعين المرتدين ... وحكامك ممتنعون عن جهاد الكفار بحكم القوانين التي التزموا بها!
ستقول أن حكامك وحكام المسلمين!! ليسوا ممتنعين عن فريضة الجهاد وإنما هم عاجزين - أو مقصرين - عن أدائها لاختلال ميزان القوى ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ...
أقول فهل كان ميزان القوى بسمح للصحابة بمحاربة فارس والروم وفتح الأرض غربها وشرقها؟! ولو سلمنا لك جدلا أن ميزان القوى يجعلهم عاجزين فلماذا شرعوا والتزموا القوانين التي تحرم وتجرم جهاد الكفار ابتداء - وهو ما يسمونه الحرب الهجومية - فدولتك هي من المؤسسين لميثاق الأمم المتحدة التي تحرم هذا النوع من الحروب؟! فالواقع إذا أن المسألة ليست مسألة عجز وإنما هو امتناع عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة وبكامل الرضا والاختيار.
فالخلاصة أن تكفيرنا لهم ليس لتركهم الجهاد أو تقصيرهم فيه! وإنما هو لامتناعهم عنه والتزامهم بتحريمه اتباعا لقوانين وضعية وضيعة ومحاربتهم لمن يقوم به.