قد تكذب وتنكر هذ الكلام إلا أن الواقع يشهد بصحته ففتوى هيئة كبار العلماء لم تكن سوى تبريرا لواقع حصل، وقد حصل قبل ذلك وبعد ذلك عشرات التدخلات للقوات الأمريكية في المنطقة فأين الفتاوى فيها؟! ثم إنه لم تكن هناك حاجة أصلا إلى استقدام هذه القوات فقد عرض الشيخ أسامة على دولتكم أن يقوم هو والشباب الذي معه ومن أراد معونتهم بإخراج صدام من الكويت وكف أذاه وتكفل بذلك إلا أن دولتكم رفضت ذلك فهل كان ذلك حرصا منها على مصلحة الإسلام والمسلمين!!
ثالثا: وهو انه لو افترضنا جدلا أن تلك الفتوى جاءت بإرادة حرة ممن أصدرها وبقناعة تامة فإن العبرة إنما هي بالأدلة وموافقتها للكتاب والسنة والشرع حاكم لا محكوم عليه وأقوال العلماء يستشهد لها لا بها وقد ظهر بما لا مزيد عليه فساد تلك الفتوى وأنها مخالفة لأدلة الشرع وأقوال العلماء وفقه الواقع فهي لم تأخذ بعين النظر الشروط التي اشترطها الفقهاء لإجازة الاستعانة بالكافر كما انها أدت إلى شَرعَنَة الاحتلال والوجود الأمريكي في جزيرة العرب وجلبت من الضرر ما الله به عليم حيث أصبحت هذه الفتوى تستخدم في وجه كل من أراد الخروج على هذا الواقع وتحرير جزيرة العرب من رجس النصارى .. وقد عارض كثير من العلماء في حينها هذه الفتوى وبينوا فسادها والأضرار التي ستجلبها فليست فتوى أولئك بأولى من أولئك.
هذا فضلا عن أن ولاة أمرك لم يكونوا بحاجة إلى فتوى ليستندوا إليها فقد ارتكبوا من الكفريات والطوام والموالاة لليهود والنصارى الكثير الكثير وكل ذلك دون أن يرجعوا لهيئة كبار العلماء وإنما احتاجوا الهيئة والفتوى في تلك الحال ليدفعوا عن أنفسهم غضب الناس وثورتهم لا غير!!
أما الوجه الثالث من كلامك فقد سبقت الإجابة عليه.
ونختم الكلام على هاتين الشبهتين بأبيات للشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله يقول فيها:
وملة إبراهيم غُودر نهجها ... / ... عفاءً فأضحتْ طامساتِ المعالم
وقد عدمت فينا وكيف وقد سفت ... / ... عليها السوافي من جميع الأقالم
وما الدين إلا الحب والبغض والولا ... / ... كذاك البَراء من كل غاوٍ وآثم
وليس لها من سالك متمسك ... / ... بدين النبي الأبطحي ابن هاشم