الرسل إلى الخلق دعوتهم إلى توحيد الله والكفر بما دونه قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل: 36.
قال تعالى {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} .
فلا يسمى الأنبياء ولا العلماء وإن عبدوا من دون الله طواغيتًا"أ. هـ."
وهذا القول أعني تقييد إطلاق مسمى الطاغوت على من عبد من دون الله وهو راض هو ما ذهبت إليه اللجنة الدائمة للإفتاء في تعريفها للطاغوت وهو قول الشيخ ابن باز وابن عثيمين وصالح الفوزان وعبد العزيز العمر وغيرهم.
جاء في فتوى اللجنة الدائمة"معنى الطاغوت العام: هو كل ما عُبِدَ من دون الله مطلقًا؛ تقربًا إليه بصلاة أوصيام أو نذر أو ذبيحة أو لجوء إليه فيما هو من شأن الله لكشف ضر أو جلب نفع أو تحكيمًا له بدلًا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك."
والمراد بالطاغوت في الآية: كل ما عُدل عن كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى التحاكم إليه من نظم وقوانين وضعية أو تقاليد وعادات متوارثة أو رؤساء قبائل ليفصل بينهم بذلك، أو بما يراه زعيم الجماعة أو الكاهن. ومن ذلك يتبين: أن النظم التي وضعت ليتحاكم إليها مضاهاة لتشريع الله داخلة في معنى الطاغوت. لكن من عُبِدَ من دون الله وهو غير راض بذلك كالأنبياء والصالحين لا يسمى طاغوتًا، وإنما الطاغوت: الشيطان الذي دعاهم إلى ذلك وزينه لهم من الجن والإنس.
ثانيًا: المراد بالإرادة في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النِّسَاء: 60] : ما صحبه فعل أو قرائن وإمارات تدل على القصد والإرادة؛ بدليل ما جاء في الآية التي بعد هذه الآية {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا *} [النِّسَاء: 61] ، ويدل على ذلك أيضًا: سبب النزول الذي ذكره ابن كثير وغيره في تفسير هذه الآية، وكذلك المتابعة دليل الرضا؛ وبذلك يزول الإشكال القائل: إن الإرادة أمر باطن فلا يحكم على المريد إلاَّ بعلمها منه وهو غير حاصل"أ. هـ."