فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 201

وكلام الإمام القرطبي والفيرزآبادي عن رؤوس الضلالة إنما جاء في سياق الكلام عن الكفرة كالشيطان والكاهن ومردة أهل الكتاب أو من هم سبب في الكفر كالأصنام فوجب أن يفهم الكلام في سياقه لا أن يقتطع لتفهمه كما تهوى انت!!

وكذا لأمر في تعريف الأمام ابن القيم للطاغوت فقد كان الأصل بك أن تأتي به في سياقه كاملا ليفهم مقصود الإمام منه لا أن تقتطعه لتأوله كما تشتهي.

قال الأمام ابن القيم رحمه الله""الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعوه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله، فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته""

وكلام ابن القيم واضح ان مجاوزة الحد التي يقصدها في المفهوم الشرعي للطاغوت هي ما وصلت إلى حد الكفر بعبادة هذا الطاغوت وطاعته من دون الله سبحانه.

وأما قولك بان بعض أهل العلم يطلقون وصف الطاغوت على بعض أهل الذنوب غير المكفرة فقد اتضح لنا مما سبق أن هذا الإطلاق- لو صح إطلاقه - فإنما هو باعتبار المعنى اللغوي للطاغوت وهو المجاوزة للحد، أما باعتبار المعنى الشرعي الوارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يطلق إلا على من وقع في الكفر، وعليه فإن إطلاق وصف الطاغوت بالمعنى الشرعي يقتضي ولا شك كفر ذلك الموصوف - إن كان ممن يصح إطلاق وصف الإيمان والكفر عليه إخراجا للأصنام والأوثان - على التحقيق السابق من أن من لم يرض بعبادته وطاعته من دون الله لا يسمى طاغوتا، ولهذا قال الشيخ صالح الفوزان"وكل طاغوت فهو كافر بلا شك"فهذا باعتبار المعنى الشرعي لا اللغوي المجرد.

قال الشيخ أبو بصير الطرطوسي حفظه الله:

"مسألة: هل يصح إطلاق كلمة الطاغوت على المسلم، أم أن هذه الكلمة لا يجوز أن تُطلق إلا على الكافر الذي له صفة الطاغوت كما تقدم؟!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت