أقول: الطاغوت على صيغة فعلوت؛ وهو من البغي والعدوان ومجاوزة الحد .. فمن كان بغيه وعدوانه وظلمه دون الكفر يُطلق عليه وصف الطاغوت على اعتبار معناه ودلالاته اللغوية وهي البغي والعدوان ومجاوزة الحد .. كما أطلق بعض السلف على الحجاج وغيره وصف الطاغوت أو الطاغية .. وأرادوا من ذلك المعنى اللغوي الآنف الذكر، ولم يريدوا أنه طاغوت بمعنى أنه كافر ويُعبد من دون الله.
أما إن كان هذا البغي والظلم والعدوان .. بلغ بصاحبه درجة الكفر بالله تعالى، فإن وصف الطاغوت يُحمل عليه بمعناه الاصطلاحي وهو المعبود من دون الله، وبمعناه اللغوي وهو العدوان ومجاوزة الحد.
وللتميز بين الطاغوتين عند قراءة كتب أهل العلم والاستماع إليهم لا بد من النظر إلى مجموع سياق الكلام، والقرائن الواردة فيه التي تُعينك على تحديد نوع الطاغوت المراد من كلامهم.
إلا أنني قد تتبعت كلمة الطاغوت في القرآن الكريم وفي السنة .. فكلها جاءت بمعنى الطاغوت الكافر الذي يُعبد من دون الله تعالى .. والله تعالى أعلم."أ. هـ"
وأمر أخير وهو أن القول بأن الطاغوت يصح إطلاقه - بالمعنى الشرعي - على اهل الذنوب غير المكفرة يقتضي صحة مذهب الخوارج بوجوب البراءة كاملة من أهل المعاصي، إذ أن أهل الله سبحانه علق صحة إيمان العبد على الكفر بالطاغوت واجتنابه فقال سبحانه"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى"فجعل المقابل للإيمان به سبحانه هو الكفر بالطاغوت وقال سبحانه"ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن أعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"، فلو أن أهل المعاصي غير المكفرة صح وصفهم بالطواغيت بالمعنى الشرعي فإن ذلك يقتضي وجوب الكفر بهم والبراءة منهم واجتنابهم والإجماع على خلاف هذا.
وبذلك بان فساد استدلالاتك الثلاثة ولله الحمد والمنة.
الإيراد الثاني: أنه على فرض صحة ما قلته من أن مسمى الطاغوت يصح إطلاقه على أهل الذنوب غير المكفرة وأنه لا يلزم من وصف الطاغوتية الكفر فإن هذا النقاش والكلام خارج محل النزاع أصلا، وذلك انا لم نكفر الحاكم لأنه طاغوت - كما بينا سابقا- وإنما وصفناه بالطاغوتية لما شرع وحكم وبغير ما انزل الله، فليس خلافنا في حجر أو شجر عبد من دون الله أو عالم دعا إلى بدعة أو ضلالة أو صارف عن الخير ... كل هذا ليس بوارد