فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 201

وقال أيضًا: (وذلك أن الله تعالى أباح من قتل لنفوس ما يُحتاج إليه في صلاح الخلق كما قال تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْل} [البقرة: 191] وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر) انتهى كلامه.

وقال الشاطبي -رحمه الله-: (واعتبار الدين مقدم على اعتبار النفس وغيرها في نظر الشرع) .

وقال أيضًا: (إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة الإحياء بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال كان إحيائها أولى؛ فإن عارض إحيائها إماتة الدين كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها كما جاء في جهاد الكفار وقتل المرتد وغير ذلك) انتهى كلامه رحمه الله.

إذًا فحفظ الدين بالقضاء على حكم الطاغوت الذي يُعبّد الناس له من دون رب العالمين ويسوقهم سوقًا جميعًا نحو الكفر والردة، فضلًا عما يشيعه في البلاد وبين العباد من الظلم والإفساد مقدم إجماعًا على حفظ غيره من الضروريات الأخرى، أيًا كانت تلك الضروريات.

وقد نص الشاطبي -رحمه الله -على أن الأوامر في الشريعة لا تجري في التأكيد مجرىً واحدا وأنها لا تدخل تحت قصد واحد، فإن الأوامر المتعلقة بالأمور الضرورية ليست كالأوامرالمتعلقة بالأمور الحاجية ولا التحسينية، ولا الأمور المكملة للضروريات كالضروريات أنفسها، بل بينهما تفاوت معلوم، بل الأمور الضرورية ليست في الطلب على وزان واحد كالطلب المتعلق بأصل الدين، ليس كالتأكيد في النفس، ولا النفس كالعقل إلى سائر أصناف الضروريات.

ورحم الله الشيخ سليمان بن سحمان عندما جلّى الأمر بدقة؛ فقال: (ولكن لما عاد الإسلام غريبًا كما بدأ صار الجاهلون به يعتقدون ما هو سبب الرحمة سبب العذاب، وما هو سبب الإلفة والجماعة سبب الفرقة والاختلاف، وما يحقن الدماء سببًا لسفكها كالذين قال الله فيهم: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَه} [الأعراف: 131] ، وكالذين قالوا لأتباع الرسل: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُم} [يس: 18] .

فمن اعتقد أن تحكيم شريعة الإسلام يُفضي إلى القتال والمخالفة وأنه لا يحصل الاجتماع أو الالفة إلا على حاكم الطاغوت فهو كافر، عدو لله، ولجميع الرسل؛ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت