فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 201

يقول الشيخ ابو بصير الطرطوسي حفظه الله تعالى (أن فتنة الكفر والشرك المتمثل في كفر الحاكم ونظامه لا تعلوه فتنة، وشره لا يعلوه شر، وضرره لا يعلوه ضرر، ومصلحة إزالته لا تعلوه مصلحة، وفي سبيل إزالته يهون كل ضرر وتهون كل فتنة) [1]

إن كل ما تتحدث عنه يا بندر انت وأمثالك من أنه لا يجوز الخروج على الأنظمة الطاغوتية درأ لمفسدة إراقة الدماء واختلال الأمن هي كلها مفاسد محتملة مرجوحة بل هي هنا متوهمة لأنها مصادمة لأصل الشرع ومقاصده الداعية إلى تعبيد البشر لرب البشر.

فما الذي بقي من الدين بعد تسلط الأنظمة الوضعية الوضيعة على رقاب المسلمين وإكراههم على الكفر بالله تعالى بإجبارهم على الخضوع لهذه الأنظمة والطاعة لها؟

ولا تقل لي إنه قد بقي الكثير من الصلاة والزكاة والصيام وقراءة القران وطباعته بأفخر أنواع الطبعات، لأني عندها سأضع القلم والتزم الصمت لأنك سينطبق عليك قول الشافعي رحمه الله"وما حاورت جاهلا إلا وغلبني"!!

أمر آخر - وهو دليل منضاف إلى مجموع الأدلة التي دلت بالتواتر على قلة فهمك - وهو أنك لم تفرق في أقوال العلماء بين الوجوب والجواز.

فابن حجر رحمه الله في كلامه الذي نقلته عنه يقول عن الحاكم الكافر"فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها"...

وقال في موضع آخر عن الحاكم"إلا أن يكفر فيجب الخروج"

إنما يتكلم عن شرط الوجوب لا الجواز كما هو واضح لكل ذي بصيرة - ولا أظنك منهم - فمتى كان المسلم عنده القدرة والقوة للخروج على الحاكم الكافر فإنه يجب عليه ذلك بل ويأثم بتركه لهذه الواجب، فإن كان غير قادر فقد انزاح عنه الوجوب ولكن بقي في حقه الجواز.

واقرأ قوله رحمه الله"وملخصه أنه - أي الحاكم - ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض"

(1) فصل الكلام في مسألة الخروج على الحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت