فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 201

فمن أين لك أنه لا يجوز الخروج على الحاكم الكافر إلا بالشروط الثلاث التي ذكرتها؟!

قال الإمام ابن عبد البر في كتابه الكافي"وسأل العمري العابد - وهو عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - سأل مالك بن أنس رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله عز وجل وحكم بغيرها؟ فقال مالك: الأمر في ذلك إلى الكثرة والقلة."

قال أبو عمر - ابن عبد البر-: جواب مالك هذا وإن كان في جهاد غير المشركين فإنه يشمل المشركين ويجمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كأنه يقول من علم أنه إذا بارز العد قتلوه ولم ينل منهم شيئا جاز له الانصراف عنهم إلى فئة من المسلمين ...""

فالعمري العابد كما هو واضح من سؤاله مستقر في ذهنه أن قتال من لم يحكم بغير ما انزل الله واجب ولكنه يسأل عن رخصة تسوغ التخلف عن هذا القتال، وكان رد الإمام مالك رحمه الله دقيقا فإنه أرجع الأمر للقلة والكثرة أي للقدرة فمن كانت عنده قدرة لم يسعه التخلف ومن كان غير قادر فلا شيء عليه إن هو انصرف عن الجهاد، وهذا ما أكده الإمام ابن عبد البر في تفسيره لكلام الإمام مالك عندما قال"جاز له الانصراف"ولم يقل"وجب عليه الانصراف"مما يدل على أن القوة ليست شرط في صحة القتال بل هي شرط في وجوبه وعليه فمن لم يكن قادراعلى الجهاد لا شيء عليه إن هو تكلف الجهاد فجاهد حتى لو علم أنه لن يحقق النصر على العدو ما دام في ذلك مصلحة شرعية ككسر قلوب الكفار وتجرئة قلوب أهل الإيمان أو غير ذلك.

نقل الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عن القاضي عياض قوله"فو طرأ عليه - أي الحاكم - كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل مكانه إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام وخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه ..."

والسؤال هنا مالذي تفهمه يا بندر من النص السابق وما الفرق بين الحاكم الكافر و الحاكم المبتدع؟ أظنه واضحا فالحاكم المبتدع لا يجب- ولاحظ قوله لا يجب في المبتدع! - على المسلمين الخروج عليه إلا إذا ظنوا القدرة على خلعه وتنصيب غيره مكانه ومفهوم المخالفة أن الحاكم الكافر يجب الخروج عليه ولو لم يظن القدرة على خلعه وتنصيب غيره مكانه، وإلا بغير هذا التفريق لا يعود هناك أي فرق بين الحاكم الكافر والحاكم المبتدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت