فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 201

فتقديمهما لمصلحة الأمن على مصلحة الدين مصادم لأصول الشرع فضلا عن أن الشروط التي ذكروها والصورة التي تصوروها من أنه لا نخرج حتى نصبح نملك قوة وسلاح من دبابات وغيرها توازي قوة الدولة هي صورة بعيدة كل البعد عن الشرع والعقل والواقع.

وأختم كلامي هذا بقول للشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله حيث يقول:

(نقول: إنَّ ما يجب علينا أنْ نصنعه إذا ما تقرّر أنَّ الحاكم كافر أو مرتد؛ كثير ...

فهذا منكر عظيم لا يجوز إقراره أو استمراؤه.

والله عز وجل يقول (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(104 ) ) [1] .

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإنْ لم يستطع فبلسانه فإنْ لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري.

ويقول صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوشك أن ادعى فأجيب، فيليكم عمال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهرا، ثم يليكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشد على أعضاضهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن أنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) رواه الطبراني في الأوسط عن ابي سعيد الخدري وهو صحيح ..

فتأمل التفريق في المعاملة بين أصناف الحكام والولاة والامراء .. !!

ولذلك قال العلماء بأنه يجب على المسلم أن يعرف حال الحاكم في زمانه .. ثم تامل قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث (واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء) .. فإنه نص في محل النزاع .. وحاكم على كلام الألباني وغيره ممن يزعمون أن لا فائدة من الناحية العملية في تكفير الحكام اليوم .. !!

فلو لم يكن في ذلك إلا طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره بالشهادة على المحسن منهم بأنه محسن والمسيء بأنه مسيء .. لكفى بذلك فائدة وقربة وطاعة نتقرب بها إلى الله

(1) ال عمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت