يتابعه .. فظهر أن واقعتهم كانت غير واقعتنا وفتنتهم كانت غير فتنتنا .. فافهم التفريق بين الواقعتين والقضيتين، وإياك والخلط والتلبيس المفضي إلى مرضاة الطواغيت وإبليس ..""
وقال حفظه الله"فلا بد أن تعرف معنى التشريع الذي هو متعلق بالشرك والتوحيد وتفهم الفرق بينه وبين الحكم المتعلق بالفروع ليزول عنك تلبيس مرجئة العصر والإشكال الذي قد يقع لك في كلام بعض السلف عندما يجمعون بين (الحكم بغير ما أنزل الله) وبعض الذنوب غير المكفرة التي سماها الرسول صلى الله عليه وسلم كفرًا ويدرجون ذلك كله في الكفر الأصغر الذي لا يكفر صاحبه إلا بالاستحلال - فإنهم يريدون بالحكم ها هنا معناه غير المخرج من الملة لا المعنى التشريعي التبديلي الحاصل من طواغيت العصر .. ومن جنس هذا قول ابن القيم ص (61) وغيرها من كتاب الصلاة: (وإذا حكم بغير ما أنزل الله أو فعل ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم كفرًا وهو ملتزم للإسلام وشرائعه فقد قام به كفر وإسلام) اهـ. فتأمل قوله: (وهو ملتزم للإسلام وشرائعه) تعرف أنهم لا يقصدون في مثل هذه المقالات الحكم بغير ما أنزل الله بصورته التشريعية الكفرية في زماننا .. ) [1] ."
وقد أشار إلى مثل هذا التفصيل والتفريق الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه (التوضيح عن توحيد الخلاّق في جواب أهل العراق) ص (141) فقسّم الحكم بغير ما أنزل الله إلى نوعين ..
نوع شركي يضاد التوحيد. ونوع في الفروع.
وبيّن أن النوع الأول كفر حقيقي لا إيمان فيه ..
(1) وهذا قريب من تقسيم شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية لنوعي الحكم بغير ما أنزل الله في منهاج السنة (5/ 131) عند قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} حيث قال: (فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن) .
وقال أيضًا: (ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر) .
(وأما من كان ملتزمًا بحكم الله ورسوله باطنًا وظاهرًا لكن عصى واتبع هواه فهو بمنزلة أمثاله من العصاة) هـ.