فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 107

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فنحن في زمن كثر فيه المال، وتنوعت التجارات، وانتشرت المرابحات، وصار لها أقوى الدعايات.

ولهذا اجتذبت نفرًا غير قليل من الناس؛ فصاروا يسألون عنها، ويتواصون بها؛ رغبة في المال، وحرصًا على تنميته، وخوفًا من معرة الفقر، ومذلة الحاجة.

ولا تثريب عليهم في ذلك؛ إذ لابد للناس من دنياهم، ولا مأثمة في صنيعهم إذا لم يكن من طريق محرم، ولا حرج في جمع الدنيا من الوجوه المباحة ما لم يكن صاحبها عن الواجبات في شغل شاغل.

ولقد ذكر الله _ تعالى _ التجارة في معرض الحط من شأنها حيث شغلت عن طاعة في قوله _ تعالى _: [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ] الجمعة: 11

ولما رجعوا عن صنيعهم، وأخذوا بأدب الشريعة في إيثار الواجبات الدينية، وعدم الانقطاع عنها إلى الاشتغال بالتجارة ونحوها _ ذكرها، ولم يهضم من حقها شيئًا، فقال _ تعالى _: [رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ] النور: 37.

فأثبت لهؤلاء الكُمَّل أنهم تجار وباعة، ولكنهم لم يشتغلوا بضروب منافع التجارة عن فرائض الله، وهذا قول المحققين في الآية.

وكما أذن الإسلام في اكتساب الأموال، واستثمار أرباحها من وجوهها المعتدلة أذن في الاستمتاع بها، وترويح الخاطر بنعيمها؛ شريطة الاقتصاد.

وأما الآيات الواردة في سياق التزهيد، والحط من متاع الحياة الدنيا فلا يقصد منها ترغيب الإنسان؛ ليعيش مجانبًا للزينة، ميت الإرادة عن التعلق بشهواته على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت