ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين (1) أن الاتصاف في كل الأوقات (2) بقوة الإخلاص لله (3) ، ومحبة الخير للمسلمين (4) مع اللهج بذكر الله (5) لا يلحقها شيءٌ (6) من الأعمال، وأهلها سابقون لكل فضيلة وأجر وثواب، وغيرُها من الأعمال تبعٌ لها (7) ؛ فأهل الإخلاص والإحسان والذكر هم السابقون السابقون المقربون في جنات النعيم (8) .
1_ قوله: =ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين+: يعني في أفضل الأعمال، وأعظمها، وأزكاها، وأكثرها ثوابًا وتضعيفًا.
2_ قوله: =الاتصاف في كل الأوقات ... +: أي الامتثال والقيام بالأعمال التي سيذكرها، والتي مرت الإشارة إلى شيء منها.
3_ قوله: =بقوة الإخلاص+: مر الحديث عن الإخلاص، وفضله، وعظيم أثره؛ فهو أصل الأعمال، وعليه مدارها.
4_ قوله: =ومحبة الخير للمسلمين+: ويكون ذلك بمحبة نفعهم، وإيصال الخير إليهم، والنصح لخاصتهم، وعامتهم؛ فبهذا تتحقق أخوةُ الإسلام، وتنال به الدرجات العلى، قال النبي": =لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه+. (1) "
وعن أبي موسى الأشعري ÷ قال: قال رسول الله": =إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه+. (2) ……… ="
= قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في شرح هذا الحديث: =هذا حديث عظيم فيه الخبر من النبي"عن المؤمنين أنهم على هذا الوصف، ويتضمن الحث منه على مراعاة هذا الأصل، وأن يكونوا إخوانًا متراحمين، متحابين، متعاطفين، يحب كل منهم للآخر ما يحب لنفسه، ويسعى في ذلك."
(1) رواه البخاري (13) ، ومسلم (45) .
(2) رواه البخاري (481 و 2446 و 6026) ، ومسلم (2585) .