= وفيما رواه أبو داود عن أبي الدرداء ÷عن النبي"أنه قال: =ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة والورِق، ومن أن تلقوا عدوَّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم+."
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: =ذكر الله+. (1)
والدلائل القرآنية، والإيمانية بصرًا، وخبرًا، ونظرًا على ذلك كثيرة.
وأقلُّ ذلك أن يلازم العبد الأذكار المأثورة عن معلم الخير، وإمام المتقين"كالأذكار المؤقتة في أول النهار، وعند أخذ المضجع، وعند الاستيقاظ من المنام، وأدبار الصلوات."
والأذكار المقيدة مثل ما يقال عند الأكل، والشرب، واللباس، والجماع، ودخول المنزل، والمسجد، والخلاء، والخروج من ذلك، وعند المطر والرعد إلى غير ذلك.
وقد صنفت له الكتب المسماة بعمل اليوم والليلة.
ثم ملازمة الذكر مطلقًا، وأفضله: =لا إله إلا الله+. ……… =
= وقد تعرض أحوال يكون بقية الذكر مثل: =سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله+ أفضل منه.
ثم يُعلَم أن كلَّ ما تكلم به اللسان، وتصوَّره القلب مما يقرِّب إلى الله من تعلُّم علم، وتعليمه، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر _ فهو من ذكر الله.
ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض، أو جلس مجلسًا يتفقَّه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهًا _ فهذا أيضًا من ذكر الله.
وعلى ذلك إذا تدبرت لم تجد بين الأولين في كلماتهم في أفضل الأعمال كبير اختلاف+. (2)
وبهذا ينتهي شرح هذه الرسالة الجليلة القدر، العظيمة النفع؛ فغفر الله لمؤلفها، ونفع بها شارحها، وقارئها، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(1) لم أجده عند أبي داود، والحديث رواه أحمد 5/ 195 و 6/ 447، والترمذي (3377) وابن ماجه (3790) وصححه الحاكم 1/ 496، ووافقه الذهبي.
(2) مجموع الفتاوى 10/ 659_661.