قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مقررًا لكثير مما مضى في المقطع الأخير في معرض جواب له عن سؤال أبي القاسم المغربي المعروف بـ: (الوصية الصغرى) والتي تضمنت جوابًا عن أفضل الأعمال بعد الفرائض.
قال رحمه الله: =وتفصيل أصول التقوى، وفروعها لا يحتمله هذا الموضع؛ فإنها الدين كله، لكن ينبوع الخير، وأصله: إخلاص العبد لربه عبادة، واستعانة كما في قوله: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] الفاتحة: 5. ……… =
= وفي قوله: [فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ] هود: 123، وفي قوله: [عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ] هود: 88، وفي قوله: [فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ] العنكبوت: 17؛ بحيث يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين انتفاعًا لهم، أو عملًا لأجلهم، ويجعل همته ربه _ تعالى _ وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب من فاقة، وحاجة، ومخافة وغير ذلك، والعمل له بكل محبوب.
ومن أحكم هذا فلا يمكن أن يوصف ما يعقبه ذلك+.
إلى أن قال رحمه الله: = وأما ما سألت عنه من أفضل الأعمال بعد الفرائض فإنه يختلف باختلاف الناس، وما يناسب أوقاتهم؛ فلا يمكن فيه جوابٌ جامعٌ مفصَّل لكل أحد.
لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره أن ملازمة ذكر الله دائمًا هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة.
وعلى ذلك دل حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: =سبق المفرِّدون+.
قالوا: يا رسول الله! ومن المفرِّدون؟
قال: =الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات+. (1) ………… =
(1) رواه مسلم (2676) عن أبي هريرة ÷ أن رسول الله"مرَّ على جبل يقال له: جُمْدان، فقال: =سيروا هذا جمدان قد سبق ... + الحديث."