بخلاف القلب الذي لم يخلص لله، فإن فيه طلبًا، وإرادة، وحبًا مطلقًا، فيهوى ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه كالغصن أيُّ نسيم مرَّ به عطفه وأماله+ ا_هـ. (1)
هذا وإن للإخلاص آثارَهُ العظيمةَ على الأفراد بخاصة، وعلى الأمة بعامة، فللإخلاص تأثير عظيم في تيسير الأمور، فمن تعكست عليه أمورُه، وتضايقت عليه مقاصدُه _فليعلم أنه بذنبه أصيب، وبقلة إخلاصه عوقب.…… =
= والإخلاص هو الذي يجعل في عزم الرجل متانةً، ويربط على قلبه؛ فيمضي في عمله إلى أن يبلغ الغاية.
وكثيرٌ من العقبات التي تقوم دون بعض المشروعات لا يساعدك على العمل لتذليلها إلا الإخلاص.
ولولا الإخلاص الذي يضعه الله في نفوس زاكيات لَحُرِمَ الناسُ من خيراتٍ كثيرةٍ تقف دونها عقبات.
قد يُخِلُّ الرجلُ في بعض الأعمال، ويتغلب عليه الهوى في بعضها؛ فيأتي بالعمل صورةً خاليةً من الإخلاص.
والذي يرفع الشخص إلى أقصى درجات الفضل والمجد إنما هو الإخلاص الذي يجعله الإنسانُ حليفَ سيرته؛ فلا يُقْدِم على عمل إلا وهو مستمسك بعروته الوثقى.
ولا تبالغُ إذا قلت: إن النفسَ التي تتحرر من رق الأهواء، ولا تسير إلا على وفْق ما يمليه عليها الإخلاص هي النفسُ المطمئنةُ بالإيمان، المؤدبة بحكمة الدين، ومواعظه الحسنة.
والإخلاص يرفع شأن الأعمال حتى تكون مراقيَ للفلاح، فصغير الأعمال _بالإخلاص_ يكون كبيرًا، وقليلها يكون كثيرًا. …… =
(1) العبودية ص 140_141.