فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 107

1_ هذا شيء من فضائل الإخلاص الكثيرة، ودلائل أهميته، بل إن هذه الرسالة تدور _ في معظمها _ حول هذا المعنى العظيم؛ ولهذا إليك شيئًا من البسط في بيان فضله، وأهميته.

قال الله _ عز وجل _: [وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ] البينة: 5.

وقال النبي": =يقول الله _ تعالى _: =أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه+. (1) "

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: =بل إخلاص الدين لله هو الدين الذي لا يقبل الله سواه، وهو الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه+. (2)

وقال رحمه الله متحدثًا عن فضل العبادة والإخلاص: =فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله، والإخلاص له لم يكن عنده شيء قطُّ أحلى من ذلك، ولا ألذُّ، ولا أمتع، ولا أطيب+.………………… =

= إلى أن قال: =قال الله _ تعالى _ في حق يوسف: [كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ] يوسف: 24.

فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل إلى الصورة المحرمة، والتعلق بها، ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله.

ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله، والإخلاص له بحيث تغلبه نفسه على اتباع هواها؛ فإذا ذاق طعم الإخلاص وقوي في قلبه _ انقهر بلا علاج+. (3)

وقال: =وإذا كان العبد مخلصًا لله اجتباه ربه، فأحيا قلبه، واجتذبه إليه، فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء، ويخاف من ضد ذلك.

(1) رواه مسلم (2985) .

(2) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 10/ 49.

(3) العبودية ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت