= فكل من استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين أحدّ وأسدّ عقلًا، وأنهم ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أضعاف ما يناله غيرهم في قرون وأجيال، وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك ممتعين؛ وذلك لأن اعتقاد الحق الثابت يقوي الإدراك ويصححه، قال _ تعالى _: [وَالَّذِيْنَ اهْتَدَوا زَادَهُمْ هُدًى] ، وقال: [وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا] .
ولهذا (1) كان السلف يقولون: أهل السنة إن قَعَدتْ بهم أعمالُهم قامت بهم عقائدُهم، وأهلُ البدع إن كثرت أعمالُهم قَعَدتْ بهم عقائدهم (2) .
ووجه الاعتبار (3) أن أهل السنة مهتدون، وأهل البدع ضالون، ومعلومٌ الفرقُ بين مَنْ يمشي على الصراط المستقيم، وبين من هو منحرف عنه إلى طرق الجحيم، وغايتُه أن يكون ضالًا متأولًا (4) .
1_ قوله: =ولهذا+: أي لأجل ما مضى تقريره من سبب مضاعفة الأعمال لأهل السنة والجماعة.
2_ قوله: =كان السلف ...+ إلى قوله: =قعدت بهم عقائدهم+: يشير بذلك إلى أن سلامة العقيدة يتوقف عليها قبول العمل ومضاعفته؛ فأهل السنة إن قصَّروا في العمل نهضت به عقائدهم السليمة التي بسببها يقبل العمل، ويضاعف.
وأهل البدع إن كثرت أعمالهم قعدت بهم عقائدهم المشوبة بالضلال المبنية على غير أساس؛ فالعبرة بصحة العمل، وحسنه لا بكثرته.
قال الله _ عز وجل _: [لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] هود: 7، ولم يقل: =أكثر عملًا+.
فكيف إذا كان العمل كثيرًا حسنًا؟
قال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله: [أَحْسَنُ عَمَلًا] قال: =أخلصه، وأصوبه.
قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وما أصوبه؟………… =