فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 107

وقال بعض السلف: =أنت محتاج إلى الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج؛ فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مَرَّ على نصيبك من الدنيا، فانتظمه انتظامًا+. (1)

وبعد: فهذه توطئة ومدخل بين يدي شرح هذه الرسالة الصغيرة في حجمها الكبيرة في معناها، والتي رَقَمَتْها يراعةُ إمام فذ، وعالم جهبذ بأسلوب سهل ميسور، وفي قالب مرغِّب مُقرِّب.

أما المؤلف فهو العلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله.

أما الرسالة فهي:

(الأسباب والأعمال التي يضاعف بها الثواب)

وهي جواب مسدد، لسؤال عظيم، يترتب عليه ثواب جزيل، كيف لا وهذه الرسالة تدور حول العمل الصالح ومضاعفته، والطرق الموصلة إلى ذلك؟

كيف لا، وهي تدل على خير عظيم بسبب عمل يسير، وتدفع إلى مزيد من البر والإحسان، وترفع الآخذ بها درجات؟

فهي _ بحق _ ميدان فسيح للمرابحة والتجارة التي لا تبور.

ثم إن كثيرًا من تلك الأسباب التي سيرد ذكرها وشرحها لا تحتاج إلا إلى نية واحتساب؛ إذ العبد يؤديها أحيانًا هكذا من تلقاء نفسه؛ فإذا استحضر النية، واستشعر الثواب، وحرص على إيقاع العمل على أحسن وجوهه _ تضاعف ثوابه، وعظم أجره.

ولقد ذكر المؤلف رحمه الله لمضاعفة العمل أسبابًا عديدة، وضوابطَ جامعةً يدخل تحتها أفراد كثيرة.

ولا ريب أن هذا باب من أبواب العلم لطيف شريف يفتح آفاقًا من الخير، وينهض بالعبد إلى أعلى مقامات العبادة والسعادة، ويرقى بالأمة إلى أقصى مراتب السيادة والمجادة، ويغلق أبوابًا من الشر لا تحصى، ويدعو إلى تنزيل الأعمال منازلها، وأن يُجعل لكل مقام ما يليق به.

وكم حصل من الجهل أو التفريط بهذا الأصل _ وهو معرفة مراتب الأعمال، وأسباب مضاعفتها _ من ضياع للفرص، وحرمان الأمة من خير عظيم، وطاقات كثيرة.

وبالجملة فهذه الرسالة جمعت خيرًا كثيرًا، واحتوت على وصايا نافعة قد لا تظفر بها مجتمعة في غير هذا الموضع.

(1) الزهد للإمام احمد ص 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت