فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 107

قال الله _ عز وجل _ في شأن قارون وما قال له قومه: [وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ] القصص: 77.

أما إذا عكس الأمر _ كما هو الحال عند فئام من الناس _ فصارت الدنيا هي الأصل، والآخرة هي الفرع، أو لم تخطر لهم بالبال، ولم تكن في الحسبان _ فذلك هو الوبال، والخبال، والخسران المبين.

جاء في الحديث المرفوع عن أنس بن مالك ÷: =من كانت الآخرة همَّه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همَّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرَّق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له+. (1)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: =ينبغي له أن يأخذ المال بسخاوة نفس؛ ليبارك له فيه، ولا يأخذه بإشراف وهلع، بل يكون المال عنده بمنزلة الخلاء الذي يحتاج إليه من غير أن يكون له في القلب مكانة، والسعي فيه إذا سعى كإصلاح الخلاء+. (2)

وقال في موضع آخر: =فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه، بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته من غير أن يستعبده؛ فيكون هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا+. (3)

وقال أبو حازم سلمة بن دينار رحمه الله: =أوحى الله _ عز وجل _ إلى الدنيا: من خدمك فأتعبيه، ومن خدمني فاخدميه+. (4)

وجاء في بعض الآثار: =ابن آدم بِعْ نصيبك من الدنيا بالآخرة تربحهما جميعًا، ولا تبع الآخرة بالدنيا تخسرهما جميعًا+. (5)

(1) رواه الترمذي (2465) وسكت عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6510) .

(2) مجموع الفتاوى 10/663.

(3) العبودية ص102.

(4) الزهد الكبير للبيهقي ص12.

(5) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت