6_ قوله: =كما ذكر الله نفقة...+: لعله يشير بذلك إلى قوله _ عز وجل _: [مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ] البقرة: 261.
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: =هذا حث عظيم من الله لعباده على إنفاق أموالهم في سبيله، وهو طريقة للوصول إليه، فيدخل في هذا الإنفاق في ترقية العلوم النافعة، وفي الاستعداد للجهاد في سبيله، وفي تجهز المجاهدين وتجهيزهم، وفي جميع المشاريع الخيرية النافعة للمسلمين.
ويلي ذلك الإنفاق على المحتاجين، والفقراء والمساكين.
وقد يجتمع الأمران، فيكون في النفقة دفع الحاجات، والإعانة على الخير والطاعات؛ فهذه النفقات مضاعفة، هذه المضاعفة بسبعمائة إلى أضعاف أكثر من ذلك؛ ولهذا قال [وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ] .
وذلك بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان، والإخلاص التام+. (1)
ومن أعظم الجهاد (1) : سلوكُ طرقِ التعلم والتعليم (2) ؛ فإن الاشتغال (3) بذلك لمن صحت (4) نيتُه لا يوازنه عملٌ من الأعمال (5) ؛ لما فيه (6) من إحياء العلم والدين، وإرشاد الجاهلين، والدعوة إلى الخير، والنهي عن الشر، والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه؛
1_ قوله: =ومن أعظم الجهاد+: يشير بذلك إلى أن الجهاد ليس مقصورًا على ميادين الوغى، بل هناك أنواع عظيمة من الجهاد.
2_ قوله: =سلوك طريق التعلم والتعليم+: من قِبل الطالب المتعلم، ومن قبل العالِم المعلم.
3_ قوله: =فإن الاشتغال بذلك...+: هذا تعليل لكون التعلم والتعليم من أعظم أبواب الجهاد.
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص94.