فالمساجد يتضاعف أجر صاحبها ويتسلسل، وذلك بسبب ما يُقام فيها من صلوات، وبسبب ما يقرأ فيها من قرآن، وبسبب ما يذكر فيها اسم الله _ عز وجل _ وبسبب ما يُعَلَّم ويُتَعلم فيها من العلم، وبسبب ما يكون فيها من اعتكاف، وما يتضمنه من ذكرٍ وقراءة، وإخبات، وانكسارٍ لله، وجمعية للقلب عليه _عز وجل_ إلى غير ذلك مما يصعب حصره.
هذا وسيأتي مزيد بيان لهذه الفقرة في فقرات آتية.
كما ورد في"الصحيح": (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفع به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعو له) (1) .
1_ هذا الحديث مرَّ ذكره وتخريجه قبل قليل، قال الشيخ عبدالرحمن السعدي في بهجة قلوب الأبرار في شرح هذا الحديث: =دار الدنيا دار عمل، يتزود منها العباد من الخير، أو الشر للدار الأخرى، وهي دار الجزاء.
وسيندم المفرطون إذا انتقلوا من هذه الدار ولم يتزودوا لآخرتهم ما يسعدهم، وحينئذ لا يمكن الاستدراك، ولا يتمكن العبد أن يزيد حسناته مثقال ذرة، ولا يمحو من حسناته كذلك.
وانقطع عمل العبد إلا هذه الأعمال الثلاثة التي هي من آثار عمله.
الأول: الصدقة الجارية: أي المستمر نفعها، وذلك كالوقف للعقارات التي ينتفع بمغلَّها، أو الأواني التي ينتفع باستعمالها، أو الحيوانات التي ينتفع بركوبها ومنافعها، أو الكتب والمصاحف التي ينتفع باستعمالها والانتفاع بها، أو المساجد والمدارس والبيوت وغيرها التي ينتفع بها.
فكلها أجرُها جارٍ على العبد ما دام يُنْتفع بشيء منها.
وهذا من أعظم فضائل الوقف، وخصوصًا الأوقاف التي فيها الإعانة على الأمور الدينية، كالعلم، والجهاد، والتفرغ للعبادة، ونحو ذلك.
ولهذا اشترط العلماء في الوقف أن يكون مصرفه على وجهة برٍّ وقربة. =