= الثاني: العلم الذي ينتفع به من بعده: كالعلم الذي علَّمه الطلبة المستعدين للعلم، والعلم الذي نشره بين الناس، والكتب التي صنفها في أصناف العلوم النافعة.
وهكذا كل ما تسلسل الانتفاع بتعليمه مباشرة، أو كتابة؛ فإن أجره جارٍ عليه.
فكم من علماء هداة ماتوا من مئات من السنين كتبهم مستعملة، وتلاميذهم قد تسلسل خيرهم، وذلك فضل الله.
الثالث: الولد الصالح: ولدُ صلبٍ، أو ولدُ ابنٍ أو بنتٍ ذكرٌ أو أنثى ينتفع والدُه بصلاحه، ودعائه.
فهو في كل وقت يدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة، ورفع الدرجات وحصول المثوبات.
وهذه المذكورة في هذا الحديث هي مضمون قوله _ تعالى _: [إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ] يس: 12.
فـ: [مَا قَدَّمُوا] هو ما باشروه من الأعمال الحسنة، أو السيئة.
و [آثَارَهُمْ] ما ترتب على أعمالهم مما عمله غيرهم، أو انتفع به غيرهم.
وجميع ما يصل إلى العبد من آثار عمله ثلاثة:
الأول: أمور عمل بها الغير بسببه، وبدعايته، وبتوجيهه.…… =
= الثاني: أمور انتفع بها الغير أيَّ نفع كان على حسب ذلك النفع باقتدائه به في الخير.
الثالث: أمور عملها الغير وأهداها إليه، أو صدقة تصدق بها عنه، أو دعا له، سواء أكان من أولاده الحسيين أو من أولاده الروحيين الذين تخرجوا بتعليمه، وهدايته وإرشاده، أو من أقاربه وأصحابه المحبين، أو من عموم المسلمين بحسب مقاماته في الدين، وبحسب ما أوصل إلى العباد من الخير، أو تسبب به، وبحسب ما جعل الله له في قلوب العباد من الود الذي لا بد أن تترتب عليه آثاره الكثيرة التي منها: دعاؤهم، واستغفارهم له.
وكلها تدخل في هذا الحديث الشريف.
وقد يجتمع للعبد في شيء واحد عدة منافع، كالولد الصالح العالم الذي سعى أبوه في تعليمه، وكالكتب التي يقفها، أو يهبها لمن ينتفع بها.