فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 107

وليس معنى قوله: =تاركًا للذنوب+ أن يكون العبد معصومًا، وإنما المقصود أن يكون _ كما قال رحمه الله _: =غير مصرٍّ على شيء منها+.

والذنب _ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله _ كأنه أمر حتم. (1)

أي أن الذنوب مقدرة عليه، لازمة له، مدركها لا محالة؛ وذلك بمقتضى طبيعة البشرية، وبمقتضى قدر الله الكوني، وحكمته البالغة في تقدير الأشياء؛ فإن لخلق الذنوب حكمًا عظيمة ليس هذا مجال بسطها (2) . ……… … =

= فالعبد _ إذًا _ لا بد أن يفعل ما قدر له من الذنوب كما قال النبي": =كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة+ الحديث. (3) "

وقوله": =كل بني آدم خطاء+. (4) "

وقوله في الحديث القدسي: =يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار+ الحديث. (5)

لكن الله _ عز وجل _ جعل للعبد مخرجًا مما وقع فيه من الذنوب، ومحاه بالتوبة، والاستغفار، والعمل الصالح، ونحو ذلك؛ فإن فعل فقد تخلص من شر الذنب، وإن أصر على الذنب هلك.

قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في خطبة: =من أحسن منكم فليحمد الله، ومن أساء فليستغفر الله؛ فإنه لا بد لأقوام من أن يعملوا أعمالًا وظَّفها الله في رقابهم، وكتبها عليهم+.

(1) انظر مجموع الفتاوى 10/655.

(2) انظر تفاصيل تلك الحكم في مفتاح دار السعادة، لابن القيم 1/286_299؛ فهو رحمه الله أبرز من تكلم في هذا الموضوع الدقيق، بل لا تكاد تجد كلامًا جامعًا لغيره في هذا الباب، وانظر _ كذلك _ مدارج السالكين 1/223 و 224، و232_235 و 288_293.

(3) رواه البخاري (6243) ومسلم (2675) من حديث أبي هريرة.

(4) رواه أحمد 3/198، والترمذي (2299) ، وابن ماجه (4251) ، والحاكم 4/244.

(5) رواه مسلم (2577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت