فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 107

مثاله: أن يتفكر في ذنوبه؛ فيحدث ذلك له توبة من استغفار، أو يعرض له ما يخاف أذاه من شياطين الإنس والجن؛ فَيَعْدِلَ إلى الأذكار والدعوات التي تُحَصِّنه وتحفظه.

وكذلك _ أيضًا _ قد يعرض للعبد حاجة ضرورية إذا اشتغل عن سؤالها، أو ذكرٌ لم يحضر قلبه فيه، وإذا أقبل على سؤالها، والدعاء إليها اجتمع قلبه كله على الله _ تعالى _ وأحدث له تضرعًا، وخشوعًا، وابتهالًا؛ فهذا يكون اشتغاله بالدعاء _ والحالة هذه أنفع _ وإن كان كلٌّ من القراءة والذكر أفضلَ وأعظمَ أجرًا.

وهذا باب نافع يحتاج إلى فِقْهِ نَفْسٍ، وفرقانٍ بين فضيلة الشيء في نفسه، وبين فضيلته العارضة؛ فيعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، ويوضع كل شيء موضعه؛ فللْعين موضع، وللرِّجْل موضع، وللماء موضع، وللَّحم موضع. …… =

= وحفظ المراتب هو من تمام الحكمة التي هي نظام الأمر والنهي، والله _ تعالى _ الموفق+.

إلى أن قال رحمه الله: =وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله تعالى _ يومًا: سئل بعض أهل العلم: أيما أنفع للعبد: التسبيح أو الاستغفار؟

فقال: إذا كان الثوب نقيًَّا فالبخور، وماء الورد أنفع، وإن كان دَنِسًا فالصابون والماء الحارُّ أنفع له.

فقال لي _ رحمه الله تعالى _: فكيف والثياب لا تزال دَنِسة؟

ومن هذا الباب أن سورة [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ] تعدل ثلث القرآن.

ومع هذا فلا تقوم مقام آيات المواريث، والطلاق، والخلع، والعُدَد، ونحوها.

بل هذه الآيات في وقتها عند الحاجة أنفع من تلاوة سورة الإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت