وهذا (1) مما يَدْخُلُ في القاعدة المشهورة: قد يَعْرِضُ للعمل المفضول من المصالح ما يصيِّره أفضل من غيره (2) .
1_ قوله: =وهذا+: أي هذا التنوع والتفصيل، وكون الإخفاء خيرًا من الإعلان، أو العكس.
2_ قوله: =مما يدخل...+ إلى قوله: =أفضل من غيره+: يشير بذلك إلى القاعدة التي يتطرق لها العلماء، ويبينون من خلالها أن العمل تكون له فضيلة في نفسه، وتكون له فضيلة عارضة، ويبينون أن أفضل الأعمال يتنوع بحسب أجناس العبادة، وباختلاف الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، والأشخاص.
قال ابن القيم رحمه الله في فصل نفيس عقده في كتابه: (الوابل الصيب) حول هذا المعنى: =الفصل الثالث: قراءة القرآن أفضل من الذكر، والذكر أفضل من الدعاء.
هذا من حيث النظر لكل منهما مجردًا، وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل، بل يعيِّنُه؛ فلا يجوز أن يُعْدَلَ عنه إلى الفاضل.
وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود؛ فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما، بل القراءة فيهما منهيٌّ عنها تحريم أو كراهة.
وكذلك التسميع، والتحميد في محلهما أفضل من القراءة، وكذلك التشهد، وكذلك =رب اغفر لي، وارحمني، واهدني، وعافني، وارحمني+ بين السجدتين أفضل من القراءة. ……………… =
= وكذلك الذكر عقيب السلام من الصلاة _ ذكر التهليل، والتسبيح، والتكبير، والتحميد _ أفضل من الاشتغال بالقراءة، وكذلك إجابة المؤذن، والقول كما يقول أفضل من القراءة، وإن كان فضل القرآن على كل كلام كفضل الله _تعالى_ على خلقه، لكن لكل مقام مقال متى فات مقاله فيه، وعُدِل عنه إلى غيره اختلت الحكمة، وفقدت المصلحة المطلوبة منه.
وهكذا الأذكارُ المقيدةُ بمحالَّ مخصوصة أفضلُ من القراءة المطلقة، والقراءةُ المطلقةُ أفضلُ من الأذكار المطلقة، اللهم إلا أن يعرض للعبد ما يجعل الذكر، والدعاء أنفع له من قراءة القرآن.