فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 133

وقد أنكر أهل السنة على الأشاعرة زعمهم هذا وفندوه وبينوا خطله وبطلانه، وأنه لا يستند إلى أي دليل من الكتاب والسنة، بل الكتاب والسنة يدحضانه ويبينان سقوطه، وقال ابن الجوزي:"ادعى الأشعري أن الكلام صفة قائمة بالنفس" [1] .

وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني:"ونعتقد أن القرآن حروف مفهومه وأصوات مسموعة لأن بها يصير الأخرس والساكت متكلما، فمن جحد ذلك فقد كابر حسه وعميت بصيرته" [2] .

وإن كان أتباع الحبشي يموهون عادة عن حقيقة معتقده، وينكرون ما نسب إليه من القول لخلق القرآن، إلا أن كلامه يرد عليهم ويثبت أن هذه هي عقيدته فعلا فهو يقول:"والحاصل أنه إن قصد بكلام الله اللفظ المنزل الذي بعضه بلغة العرب وبعضه بالعبرانية وبعضه بالسريانية فهو حادث مخلوق لله فالأول شهر بالقرآن والثاني بالتوراة والثالث بالإنجيل" [3] .

إن قول الحبشي إن القرآن ليس كلام الله وإنما هو كلام جبريل، قول يكفر به قائله لان الكتاب هو كتاب الله فكيف يكون كتاب جبريل ويقول المسلمين انه كتاب الله وعندئذ يكون هناك كتابان فأيهما يتبع المسلمون بزعمهم.

وقال أبو حنيفة: وهو - أي القرآن - كلام الله محفوظ في الصدور مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف وعلى النبي صلى الله عليه وسلم منزل، أما المتلو المقروء فهو كلام الله ليس بمخلوق، وهذا ما صرح به البخاري ومسلم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية. والقرآن غير مخلوق [4] .‍‍‍‍

زعم الحبشي أنه"لا دخل لمشيئة العبد في الكسب" [5] "وأن جميع ما يتوقف عليه أفعال الجوارح من الحركات والسكنات كل ذلك بخلق الله، لا تأثير لقدرة العبد فيه" [6] .

(1) صيد الخاطر 181 - 182

(2) الغنية 59

(3) الصراط المستقيم 33

(4) انظر مجموع الفتاوى 12/ 243 ومختصر الصواعق 2/ 309 وشرح العقيدة الطحاوية 176

(5) الدليل القويم 94

(6) بغية الطالب 270

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت