فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 133

رد كيد الظالمين في ما قالوه في العالمين

تبرئة شيخ الإسلام من ادعاءات الحبشي في التجسيم وفناء النار

لقد تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لطعن هذا الحبشي، ونال ما لم ينله غيره من علماء الإسلام والأئمة الأعلام، فقد ألصق به كل تهمة ونقيصة، ولم يرقب فيه إلا ولا ذمة، فانهال عليه بالتكفير والتنقيص زورا وبهتانا.

فرحمه الله على شيخ الإسلام فإنه كان لسانا صارما وسيفا بتارا على المارقين من الدين من الروافض والباطنية من النصيرية وغيرهم، وجاهد في سبيل الله بالسيف والقلم وكان أكبر داعية إلى السنة في عصره، وحربا على البدع بأشكالها من صوفية ممخرقة إلى قبورية شركية، وسنانا في نحور الجهمية المعطلة والمؤولة المبطلة ويكفي ابن تيمية فخرا ما قاله قاضي دمشق أثناء سجن الأخير قال حرفيا"انه منذ 300سنة ما رأى الناس مثله"كتاب البدر الطالع 1/ 68.

وهذا الحبشي سلطه إبليس على كل من كان له الأثر البالغ في صحوة الناس من غفلتهم وفي تمسكهم بالدين ونبذ الضلال والزيغ.

ادعى أن ابن تيمية يشبه الله بخلقه [1] ولم يأتي بدليل على ذلك.

مع أن ابن تيمية قال:"ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التشبيه والتجسيم، فمن الحق الذي فيه ذم من يمثل الله بمخلوقاته ويجعل صفاته من جنس صفاتهم، وقد قال تعالى: (ليس كمثله شيء) ، (ولم يكن له كفوا أحد) ، (هل تعلم له سميا) " [2] .

وتابع ابن تيمية:"ومن هذا يعلم بطلان قول المشبهة الذين يقولون: بصر كبصري أو يد كيدي أو نحو ذلك، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا" [3] .

وقال:"ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله". وقال:"ومذهب السلف بين التعطيل وبين التمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، كما لا يمثلون ذات الله بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله" [4] .

وقال:"ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ووصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله"

(1) المقالات السنية 15

(2) نقض المنطق 118

(3) الرسالة التدمرية 91

(4) الفتوى الحموية 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت