أو القملة أو البقة نجسة نجاسة غير معفو عنها، فلو صلى المصلي بشيء من ذلك فصلاته باطلة علم بذلك أم لم يعلم [1] !
فسبحان واهب العقول، وتبارك الله الذي نبرأ إلية من هذا الفقه الأخرق والفتاوى المتناقضة.
من الفتاوى التي اشتهرت وطبقت الآفاق، هي فتوى الحبشي في جواز أكل البصل والثوم لمن أراد التخلف عن صلاة الجمعة، وبهذه الحيلة يتخلص من أراد منهم التخلف عن الجمعة من الإثم، ولينطبق عليه النهي الوارد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته" [2] .
وفتواه هذه من جنس الحيل اليهودية حين أمروا ألا يعدوا في السبت وما صنعوا في القرية التي كانت حاضرة البحر، وكذلك ما جمعوا من الشحوم واستحلوا بيعه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، وإن الله إذا حرّم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" [3] .
والواقع أن هذا ناشئ من بغضهم لأهل السنة والجماعة وكراهيتهم، فإنهم أي الأحباش يتجنبون الصلاة خلف أهل السنة والجماعة، فترك صلاة الجمعة عندهم أفضل ألف مرة من الاقتداء بمن هو من أهل السنة والجماعة أو بمن يرى ما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية من عقيدة تدحض باطلهم، فهم أهل بدعة، والبدعة والسنة ... لا يلتقيان.
وقد ذكر أبو صهيب المالكي في"المقالات السنية"أنه كان الأحباش يوم الجمعة خارج مسجد من مساجد أحد البلاد -مدينة سيدني - ولم يدخلوا هذا المسجد لأداء صلاة الجمعة، وإذا بهم ينتظرون حتى يفرغ الناس من أداء صلاة الجمعة ثم بدءوا بتوزيع مناشيرهم على الناس، وسألهم أحد المسلمين:"كيف تزعمون أنكم على الحق وأنتم لم تصلوا الجمعة مع المسلمين؟ وإذا كنتم تكفرون إمام هذا المسجد فلماذا لا تصلونها في مسجدكم مسجد الضرار؟ أم أن شيخكم الضال الحبشي قد أفتى لكم بعدم وجوب صلاة الجمعة عليكم؟ من أجل توزيع المناشير الضالة على الناس"فأجابه أحد الأحباش بكل تبجح:"نعم ليس علينا صلاة لأننا ندافع الآن عن الحق"أي من أجل توزيعهم لبيان شيخهم فقد سقطت عنهم صلاة الجمعة [4] .
(1) 103 بغية الطالب للحبشي87 أو 119
(2) 104 رواه مسلم 564
(3) 105 رواه أحمد وأبو داود
(4) 106 المقالات السنية للأبي صهيب المالكي ص104