فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 133

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلا وهو يتناول بعض المهاجرين فقرأ عليه: (للفقراء المهاجرين ... ) ثم قال: هؤلاء هم المهاجرون، أفأنت منهم؟ قال: لا، ثم قرأ عليه: (والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ... ) ثم قال: هؤلاء الأنصار أفأنت منهم؟ قال: لا ثم قرأ عليه: (والذين جاءوا من بعدهم ... ) فقال: أفمن هؤلاء أنت؟ قال: أرجو، قال: ليس من هؤلاء من سب هؤلاء" [1] ."

زعم الحبشي أن المراد من حديث:"إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها في النار سبعين خريفا" [2] أي الكفار إذ قال ذلك الحبشي:"وذلك محل الكفار لا يصله عصاة المسلمين" [3] .

وليس يدري المرء من أين أتى بهذا وما معتمده في هذا ومستنده؟ ولسنا نقر بأنه يعرف العربية أصلا لا أن يخوض في عبابها ويغوص في أثباجها، فمثل هذا الشعوبي لا يجوز أن يضع نفسه موضع المجتهد المطلق، فالوعيد في الحديث موجه إلى الكفار - عنده - وهذا ناشئ عن الفهم السقيم والتشبع الذميم.

وبم يوزع المسلمون ويردعون عن زلات ألسنتهم إن كان الحديث لا يشملهم؟ ثم إن هوي الكفار والمشركين في النار سببه كفرهم بالله شركهم، وهو دائم لا يفتر عنهم وما هم منها بمخرجين.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه وتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" [4] . قال الحبشي:"المراد بالجلوس الجلوس للبول أو الغائط فلا يحرم الجلوس على القبر لغير ذلك" [5] انظر التدليس.

وهذا قطعا باطل، لأنه جاء من حديث عمرو بن حزم الأنصاري مرفوعا:"لا تقعدوا على القبور" [6] وهذا دليل على نفي ما ذهب إليه الحبشي من أن المراد بالجلوس هو الجلوس لحدث غائط أو بول. وفي رواية عن عمرو بن حزم أيضا: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متكئ

(1) 262 رواه ابن مردويه

(2) 263 رواه البخاري ومسلم

(3) 264 بغية الطالب للحبشي26

(4) 265 رواه احمد ومسلم

(5) 266 بغية الطال 325

(6) 267 رواه احمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت