فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 133

لأن الأصنام لا يحل بها موت ولا بعث. فإنها خارجة عن قانون الحياة والموت والبعث. ولأن الشعور يستعمل فيمن يعقل لا في الأحجار.

ولأن قوله تعالى (أموات غير أحياء) لا يصح إضافتها إلى الأحجار التي صنع منها الصنم، إذ هي جماد لا يصح وصفه بالحياة ولا بالموت. فلم يبق إلا أن يكون الكلام متعلقا بالصالحين الذي نحتت الأصنام على صورهم.

فإن (الذين) هي اسم من الأسماء الموصولة، والأسماء الموصولة من صيغ العموم عند الأصوليين والنحويين، فهي عامة في كل من دعي من دون الله. وهي لا يخبر بها إلا عن العقلاء لا الجمادات، ولو كان المراد بها الأصنام والحجارة لكان حق الكلام أن يكون هكذا:"وهذه التي تدعونها من دونه ما تملك من قطمير. إن تدعوها لا تسمع دعاءكم ولو سمعت ما استجابت لكم"

ومن هنا قال الحافظ"وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك". وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواه وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته. فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين، وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء. فمن خرج من الدنيا لم يعد له صلة بالأحياء. قال تعالى: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد) [المائدة117] . فإنه لما توفى الله عيسى عليه السلام لم يعد شهيدا على قومه مع أنه نبي.

قال تعالى: (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين) [الأنعام56] فدعاء غير الله مناف للإسلام ولرب العالمين.

وقال: (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد) [الحج12] فوصف دعاء غير الله بأنه ضلال بعيد.

وقال: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) [يونس18]

وقال: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم. إن الذين يستكبرون عن عبادتي) [غافر60] . قال السدي: أي دعائي [1] وقال الحافظ"وضع عبادتي موضع دعائي" [2] . وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة.

(1) 299 تفسير الطبري مجلد 16 ج24، ص:51

(2) 300 فتح الباري 11/ 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت